الرئيسية » Top » الجامعة العربية تتبنّى ورقة رجي بإدانة المقاومة ومصر تدعو إلى الحوار | التصعيد “الإسرائيلي” جنوباً: العدو يعيد توزيع ناره لا قواته

الجامعة العربية تتبنّى ورقة رجي بإدانة المقاومة ومصر تدعو إلى الحوار | التصعيد “الإسرائيلي” جنوباً: العدو يعيد توزيع ناره لا قواته

لم ينتظر العدو اكتمال ترتيبات «الخط الرمادي»، الذي كُشف عنه أخيراً، حتى بدأ باختباره بالنار. ففي اليوم الثالث، وسّع الاحتلال دائرة غاراته على جنوب لبنان، ولا سيما في النبطية ومحيطها. ووفق حصيلة وزارة الصحة، ارتفع عدد الشهداء جراء الاعتداءات الإسرائيلية في الأيام الثلاثة الأخيرة إلى 27 شهيداً، وبلغ عدد الجرحى 69. وفي كفررمان وحدها، أدّت غارة على مبنى سكني إلى سقوط شهداء، بينهم أطفال ونساء، فيما طاول الاستهداف مسعفَين في أثناء عمليات الإنقاذ، كما طاول الصحافيين مجدداً، بإصابة مراسل ومصوّر قناة «المنار».

وبدا هذا التصعيد، في ظاهره، امتداداً للعمليات التي سبقت إعلان السيطرة الإسرائيلية على تلة علي الطاهر. إلا أن الوقائع الميدانية خلال اليومين الماضيين تكشف اتجاهاً يتناقض مع الحديث الإسرائيلي عن تقليص الانتشار البري: فبدلاً من انحسار استخدام القوة، اتسعت الغارات وتوسّع نطاق الاستهداف إلى ما يتجاوز منطقة الاحتلال البري.

وهذا تحديداً ما بدأت أحداث الأيام الأخيرة تكشفه عملياً. فالقصف لم يتوقف عند منطقة علي الطاهر أو عند محيط الخط الذي يفترض أن تتمركز فيه قوات العدو، بل امتد إلى النبطية وكفررمان وعربصاليم ومناطق أخرى. وفي هذا المعنى، قد لا يكون «الخط الرمادي» خطاً للنار بقدر ما هو خط للتمركز، يتيح لإسرائيل، في حال اعتماده، تقليص كلفة وجودها البري من دون التخلي عن القدرة على التدخل العسكري داخل الجنوب متى شاءت.

وتوقفت مصادر متابعة عند توقيت الكشف الإسرائيلي عن تفاصيل خطة «الخط الرمادي»، ولا سيما تحديد عمق الانتشار المقترح وطبيعة المواقع التي يفترض أن تقيمها قوات الاحتلال، في مقابل إبقاء مسائل أساسية من دون حسم، من بينها مدة البقاء في المنطقة التي سيشملها الانتشار الجديد، ومصير المناطق التي ستنسحب منها القوات، والضمانات السياسية والأمنية المرتبطة بإعادة الانتشار.

وترى المصادر أن هذا التفاوت بين ما كُشف وما بقي غامضاً يجعل الإعلان أقرب إلى رسالة سياسية وأمنية منه إلى مجرد عرض لخطة عسكرية. فالمسألة لا تتعلق فقط بمكان تمركز قوات العدو، بل بالصورة التي تحاول تل أبيب تكريسها للمرحلة المقبلة: انتشار بري أقل عمقاً، في مقابل الإبقاء على المراقبة والقدرة على تنفيذ الضربات والعمليات العسكرية خارج نطاق الانتشار الجديد.

تجاهل رجي الخروقات والاعتداءات “الإسرائيلية” وطلب إصدار موقف يدين حزب الله

وتكتسب هذه القراءة أهمية إضافية في ضوء التطورات الميدانية نفسها. فقد أعلن العدو أنه شنّ الغارات رداً على إطلاق مسيّرتين محمّلتين بالمتفجرات باتجاه قواته في منطقة علي الطاهر، وعلى اشتباك من مسافة قريبة مع أحد عناصر حزب الله، في أثناء قيام قوة من وحدة استطلاع «غولاني» “الإسرائيلية” بأعمال تمشيط في محيط قلعة الشقيف الاستراتيجية، ما أدى إلى إصابة جنديين “إسرائيليين”.

وهنا تظهر المفارقة بين مسارين متزامنين: الأول، تتحدث فيه إسرائيل عن تقليص انتشارها البري وإعادة تموضع قواتها؛ والثاني، تواصل فيه توسيع نطاق استخدامها للقوة النارية وتوسيع دائرة الاستهداف. وهذه المفارقة تدفع، وفق المصادر، إلى التعامل مع «الخط الرمادي» بوصفه إعادة توزيع للقوة أكثر منه انسحاباً بالمعنى المتعارف عليه. فيما واصل وزير الحرب يسرائيل كاتس، أمس، ربط استمرار العمليات بما وصفه بمحاولات حزب الله استهداف القوات الإسرائيلية في منطقة علي الطاهر، متوعداً بردود تصعيدية مع استمرار إطلاق المسيّرات.

الجامعة العربية تغطي السلطة
وفي القاهرة، أظهرت نتائج اجتماعات مجلس وزراء الخارجية العرب أن البيان الختامي الذي كان في صدد الصياغة النهائية ليل أمس، سيتضمن ما ورد في الرسالة التي حملها وزير الخارجية يوسف رجي، والتي تضمنت إدانة للمقاومة وتحميلها مسؤولية الحرب القائمة الآن. وبمعزل عن تحفظ ليبيا المرتبط بملفات أخرى، فإن المعلومات لا تشير إلى أن هناك أطرافاً حاولت تعديل الصيغة كما وردت في مسودة البيان. وحاولت مصادر مصرية رسمية تبرير الأمر بالقول إن البيان لا يعكس وجهة تنفيذية وإن القاهرة أبلغت رجي والمسؤولين اللبنانيين أنها لا ترى مصلحة في تعميق السجال الداخلي اللبناني.

وكان رجي وصل إلى القاهرة محملاً بموقف سياسي متحامل على الحزب، ومتجاهل للخروقات والاعتداءات الإسرائيلية، انطلاقاً من رهان على أن مسار التفاوض مع العدو، برعاية ووساطة أميركية، سيؤدي في نهاية المطاف إلى انسحاب الاحتلال من الأراضي اللبنانية. وطلب رجي إصدار موقف يدين حزب الله، مضمّناً كلمته انتقادات للحزب وتحميله مسؤولية دخول لبنان في حربين، وهو ما ورد في مسودة البيان الختامي.

وقال مسؤلون مصريون لـ«الأخبار» إنهم تحدثوا مع رجي عن ضرورة التمييز بين الخلاف السياسي الداخلي في لبنان وبين الموقف السياسي المرتبط بالدولة اللبنانية، ودعوة إلى توحيد الموقف الوطني حتى تتمكن من التفاوض من موقع قوة، لا من موقع ضعف، في مواجهة الاحتلال. وقال المسؤولون إن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أكد ضرورة تعزيز قدرات الجيش اللبناني بالتزامن مع عملية حصر السلاح بيد الدولة، على أن تتم هذه العملية وفق إجراءات ومسارات واضحة، مع التشديد على ضرورة التعامل مع الملفات الداخلية اللبنانية وفق القواعد الدبلوماسية المتعارف عليها، وبما لا يسمح بتأجيج الوضع السياسي والأمني في الداخل.

وعُقد اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة لبحث أزمات المنطقة، ومن بينها الملف اللبناني، في ظل تصاعد التطورات الإقليمية وتشابكها. وقبيل انعقاد الدورة، عقد الوزراء اجتماعاً تشاورياً مغلقاً بحضور الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، خُصص للتشاور والتنسيق بشأن أولويات القضايا التي سيركز عليها الوزراء خلال أعمال الدورة، ولا سيما ملفات الحرب الأميركية على إيران وتداعياتها على دول المنطقة، إلى جانب استمرار العدوان والانتهاكات الإسرائيلية في فلسطين ولبنان وسوريا، فضلاً عن القضايا المرتبطة بالأمن القومي العربي، وتضمن البيان الختامي مواقف من كل القضايا بحسب توصيات الدول التي قدمت عبر مندوبيها تصوراتها للموقف المنتظر من الجامعة.

المصدر: الأخبار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قالیباف محذرا وزير الدفاع الأمريكي: إذا هاجمتم أصول ايران سنرد بالهجوم

حذّر رئيس مجلس الشورى الإسلامي في إيران محمد باقر قاليباف من أنه في حال تعرضت ...