الرئيسية » Top » هل بإمكان “إسرائيل” التنازل عن المساعدات الأميركية وكيف سيؤثر ذلك عليها؟

هل بإمكان “إسرائيل” التنازل عن المساعدات الأميركية وكيف سيؤثر ذلك عليها؟

تقرير: “نتنياهو يعي المشاعر السلبية في الولايات المتحدة تجاه “إسرائيل” ورغبة ترامب في تقليص المساعدات الخارجية، وهو يفضل كسب الولايات المتحدة في قيادة الصراع ضد إيران، مقابل التنازل عن مساعدات بعدة مليارات الدولارات”.

صرح رئيس الحكومة “الإسرائيلية”، بنيامين نتنياهو، العام الماضي، أن “إسرائيل” ستتنازل تدريجيا عن المساعدات الأميركية التي تحصل عليها منذ عشرات السنين، وقال إنه “أعتقد أننا سنصل إلى وضع سنُفطم فيه من ذلك” بعد عشر سنوات.

تواجه المساعدات الأميركية لإسرائيل جوانب اقتصادية وعسكرية، واتسعت خلال الحرب على إيران بشكل خاص لتشمل جوانب سياسية هامة أيضا، لكن إسرائيل تحاول فرض سياستها على الولايات المتحدة وانتقدت المحاولة الأميركية للتوصل إلى اتفاق مع إيران ووقف الحرب، ما دفع نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، إلى القول إنه “سنستمر في مساعدة إسرائيل، لكن المساعدات الأميركية ليست شيكا مفتوحا. وإذا كانت الولايات المتحدة تمول وتزود معظم المنظومات الدفاعية الإسرائيلية، فعلى إسرائيل أن تأخذ سياسة ومصالح الولايات المتحدة بالحسبان”.

وقال مسؤول أمني إسرائيلي إن “استمرار الحرب والتأثير على الاقتصاد الأميركي أدى إلى تراجع أهمية إسرائيل لدى الديمقراطيين وكذلك لدى الجمهوريين”، وفق ما نقلت عنه صحيفة “ذي ماركر” اليوم، الأربعاء.

والمساعدات الأميركية قُدمت لإسرائيل منذ قيامها، وبلغت حتى العام 2025، حيل تقارير الكونغرس 175 مليار دولار، بدون احتساب التضخم المالي، إلى جانب المساعدات السنوية للعام الحالي بمبلغ 3.8 مليار دولار، في إطار اتفاق المساعدات الأخير للأعوام 2019 – 2018، بمبلغ 38 مليار دولار، وشكّل 40% من إجمالي المساعدات الأميركية الأمنية الخارجية.

وجاء إعلان نتنياهو عن وقف المساعدات الأميركية فيما تحاول إسرائيل التوصل إلى اتفاق مساعدات جديد بعد انتهاء مدة الاتفاق الحالي، وفي الوقت الذي سجلت فيه المساعدات الأميركية رقما قياسيا غير مسبوق، في الدفاع عن الأجواء الإسرائيلية والهجمات المشتركة الأولى من نوعها في إيران، إلى جانب مساعدات مالية، وشمل الدعم الأميركي لإسرائيل نشر دفاعات جوية في أنحاء الشرق الأوسط ضد صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية.

وأشارت الصحيفة إلى أن وقف المساعدات الأميركية ستزيد الأعباء الاقتصادية على الجمهور الإسرائيلي، التي ستتفاقم أصلا بسبب التكلفة الهائلة للحروب وتخطيط إسرائيل بزيادة ميزانية الأمن بأكثر من 1.5 تريليون شيكل في السنوات العشر المقبلة.

من جهة أخرى، وفقا للصحيفة، وقف المساعدات الأميركية سيؤدي إلى ازدهار الصناعات الأمنية الإسرائيلية، لكن هناك خلاف في الآراء في إسرائيل حول وقف المساعدات الأميركية، ووفقا لموظف اقتصادي إسرائيلي رفيع، فإن “القرارات الإسرائيلية لشراء الأسلحة والذخيرة كانت متأثرة بالأموال الأميركية بالدولارات، واليوم يشترون أسلحة ومنظومات عسكرية أميركية لأن هذا متاح وليس لأن هناك حاجة له”.

وقال مسؤول أمني إسرائيلي حول المفاوضات بشأن اتفاق مساعدات جديد، إنه “الكثير من القضايا موضوعة على الطاولة وتتعلق بالحروب في إيران ولبنان وغزة، ويبدو أن الأميركيين لا يسارعون إلى التعهد بشيء، وربما هذا نوع من الضغط بهدف التأثير على قرارات الحكومة الإسرائيلية بشأن إدارة هذه الجبهات”.

ولفتت الصحيفة إلى أن وقف المساعدات الأميركية السنوية لإسرائيل سيؤدي إلى رفع نسبة القيمة المضافة بنسبة 1.5%، فخلال سنوات الحرب الثلاث بلغت المساعدات الأميركية المباشرة لإسرائيل 23.9 مليار دولار، إضافة إلى ضلوع الولايات المتحدة في القتال إلى جانب إسرائيل في الحرب ضد إيران، وقدر وزير الحرب الأميركي، بيت هغسيث، تكلفة الحرب على إيران، منذ 28 شباط/فبراير الماضي، لدافع الضرائب الأميركي بـ 37.5 مليار دولار، بينما تتحدث تقديرات لاحقة عن تكلفة بمبلغ 40 مليار دولار.

ونقلت الصحيفة عن المستشار الاقتصادي السابق لجهاز الأمن الإسرائيلي، بروفيسور آشير تيشلر، قوله إن “هذا ليس الوقت المناسب لتقليص المساعدات. فالمال نفسه مهم. ومدير عام وزارة الأمن والمستشار المالي لرئيس أركان الجيش يسعون إلى استئناف الاتفاق، وآمل أن رئيس الحكومة المقبل سيحارب من أجل الاستمرار في تلقي المساعدات. فإسرائيل متوترة جدا اقتصاديا لأنه توجد مشاكل اقتصادية كبيرة”.

وحسب تقديرات محافظ بنك إسرائيل، أمير يارون، فإن وقف المساعدات الأميركية سيزيد الدَين العام الإسرائيلي بنسبة 2% من الناتج أو حوالي 45 مليار شيكل، فيما يتحدث نتنياهو عن زيادة ميزانية الأمن بـ400 مليار شيكل في السنوات العشر المقبلة.

ويحتم وقف المساعدات الأميركية بمبلغ 3.8 مليار دولار سنويا ملاءمة ميزانية الدولة الإسرائيلية لذلك، وقد عززن هذه المساعدات الصناعات الأمنية المحلية لأنها ضخت أموالا إلى الخزينة الإسرائيلية وتم رصد قسم منها لمشتريات من شركات الأسلحة هذه، وينص اتفاق المساعدات الحالي على أنه في سنته الأخيرة، في العام 2028، لن تكون هذه المشتريات ممكنة.

واعتبرت الصحيفة أن وقف المساعدات سيؤدي إلى شرخ في التحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل، لكنها أشارت إلى أن “المليارات التي تم ضخها لإسرائيل هي مبالغ صغيرة قياسا بالالتزام الأميركي بأمن إسرائيل، الذي شمل مشاركة نشطة في حرب مباشرة ضد إيران ومحاولة التوصل إلى اتفاق يوقف برنامجها النووي”.

وأضافت أن “نتنياهو يعي المشاعر السلبية في الولايات المتحدة تجاه إسرائيل ورغبة ترامب في تقليص المساعدات الخارجية، وهو يفضل كسب الولايات المتحدة في قيادة الصراع ضد إيران، مقابل التنازل عن مساعدات بعدة مليارات الدولارات”.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قصف مدفعي وتفجيرات في عدة قرى جنوب لبنان

نفذ العدو الصهيوني العديد من التفجيرات والقصف المدفعي في جنوب لبنان مواصلا خرق وقف اطلاق ...