الرئيسية » سياسة » التشكيك بالانتخابات: زيني يطلب استجواب قيادات عربية دون أدلة ويحجب مواد التحقيق

التشكيك بالانتخابات: زيني يطلب استجواب قيادات عربية دون أدلة ويحجب مواد التحقيق

يسعى رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، دافيد زيني، إلى التحقيق مع قيادات من الأحزاب العربية، بينهم نائب لم يُكشف عن اسمه بالإضافة إلى أحمد الطيبي ومنصور عباس وسامي أبو شحادة، رغم تقديرات جهات إنفاذ القانون بعدم وجود أدلة تبرر استجوابهم، فيما أفاد تقرير إسرائيلي بأنه يرفض تسليم مواد التحقيق إلى الشرطة، بعد خلاف مع المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، بشأن مطالبته باستخدام صلاحيات تحقيق أمنية استثنائية في شبهات التدخل الأجنبي بالانتخابات.

وبحسب ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية (“كان 11”)، الثلاثاء، فإن جهات إنفاذ القانون لا ترى أساسًا من الأدلة يتيح التحقيق تحت طائلة التحذير مع رئيس الحركة العربية للتغيير أحمد الطيبي، ورئيس القائمة الموحدة منصور عباس، ورئيس التجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة، رغم مطالبة زيني باستجوابهم.

وأفادت الهيئة بأن المعلومات المتوافرة تتعلق بعضو كنيست آخر من القائمة المشتركة، لم يُكشف عن اسمه، فيما ذكرت صحيفة “هآرتس”، نقلًا عن مصادر مطلعة أن شبهات تتعلق بتلقيه مئات آلاف الشواكل من السلطة الفلسطينية، وأنه يُتوقع استجوابه تحت طائلة التحذير.

وكانت قناة i24NEWS قد ذكرت أن زيني طلب التحقيق مع أربعة سياسيين بارزين من الأحزاب العربية، بينهم الطيبي وعباس وأبو شحادة، وأن المستشارة القضائية اشترطت تقديم الأدلة المتعلقة بكل منهم قبل السماح باستجوابهم، لكن الشاباك لم يقدم الأدلة المطلوبة.

زيني يرفض تسليم مواد التحقيق ويحاول تجاوز المستشارة

وفي تطور آخر، أفادت صحيفة “هآرتس” بأن زيني يرفض تسليم مواد التحقيق إلى الشرطة، خلافًا لاتفاق جرى التوصل إليه الأحد خلال اجتماع مع رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، على تشكيل طاقم مشترك من الشاباك والشرطة والنيابة العامة.

وبحسب مصادر نقلت عنها الصحيفة، تم الاتفاق على إحالة المعلومات التي بحوزة الشاباك إلى رئيس شعبة التحقيقات في الشرطة لفحصها بصورة مشتركة، لكن زيني ومساعديه لم يسلّموا المواد حتى الآن.

وذكرت المصادر أن زيني يتواصل مباشرة مع سولبرغ، في محاولة لتجاوز المستشارة القضائية وتقويض صلاحياتها، مشيرة إلى أنه يحجب المعلومات المتعلقة بالتحقيق أيضًا عن مسؤولين كبار داخل الشاباك.

وقال أحد المصادر لـ”هآرتس”: “حتى الآن، لم يطّلع أي شخص خارج الشاباك على دليل واحد يدعم ادعاءات زيني”، مضيفًا أنه لا يجوز التحقيق مع أعضاء كنيست اعتمادًا على معلومات غير مثبتة.

واتهم مصدر آخر زيني بالسعي إلى الاحتفاظ بالسيطرة على التحقيق، قائلًا إنه “يخشى فقدان السيطرة على القضية، ويطالب بأن تسير الأمور وفق ما يريده”.

وكانت قناة i24NEWS قد أفادت بأن الشاباك لم يسلّم مواد التحقيق إلى الشرطة بعد مرور يومين على الاتفاق على تشكيل الطاقم المشترك، ولذلك لم يبدأ التحقيق المشترك.

شبهات تحويلات مالية إلى المشتركة ومصدر الأموال مجهول

وأفادت “كان 11” بأن التحقيق بدأ بعد تلقي معلومات أولية بشأن تحويل مبالغ مالية كبيرة يُزعم أنها وصلت إلى القائمة المشتركة.

ومع تقدم الفحص، تبيّن، وفق القناة، وجود أدلة على حصول تحويلات مالية إلى القائمة، لكن مصدر هذه الأموال الأصلي لم يُحدد حتى الآن.

ونقلت “كان 11” عن جهات إنفاذ قانون أن الأدلة التي تربط قطر بتحويل أموال إلى الساحة السياسية الإسرائيلية ضعيفة جدًا، وربما غير موجودة أصلًا، وأن هذه الجهات تشكك بدرجة كبيرة في احتمال أن تكون الدوحة مصدر التحويلات التي يجري التحقيق فيها.

ولم تتضمن المعلومات المنشورة نتائج تحقيق تثبت أن التحويلات جاءت من قطر أو أنها شكّلت تدخلًا أجنبيًا غير قانوني أثّر في نتائج الانتخابات.

وتختلف هذه الشبهات عن المعلومات التي أوردتها i24NEWS بشأن عضو الكنيست الذي لم يُكشف عن اسمه، والتي تتعلق بادعاء تلقيه أموالًا من السلطة الفلسطينية، دون الإعلان عن أدلة تثبت مصدر الأموال أو طبيعة المخالفة المشتبه بها.

المستشارة ترفض تصنيف القضية بأكملها جرائم أمنية

وفي موازاة الخلاف بشأن تسليم المواد، كشف موقع “واينت” أن زيني طالب خلال اجتماع مغلق بتصنيف القضية بأكملها، وجميع المشتبه بهم فيها، ضمن شبهات ارتكاب جرائم أمنية، رغم احتمال اقتصار بعض الشبهات على جرائم جنائية عادية.

وهدف الطلب، وفق التقرير، إلى إتاحة استخدام صلاحيات الشاباك الأمنية الموسعة منذ بداية التحقيق، بما يشمل التنصت وجمع بيانات الاتصالات ومنع المشتبه بهم من لقاء محامين، دون تقديم أدلة مسبقة تبرر الاشتباه بارتكاب جرائم أمنية بحق كل منهم.

ورفضت بهاراف ميارا الطلب، وقالت لزيني، بحسب التقرير: “طلبك غير قانوني”، موضحة أن استخدام وسائل التحقيق الأمنية الاستثنائية يستوجب أدلة تسوّغ ذلك. وشددت على أن شبهات الرشى الانتخابية قد تظل ضمن نطاق الجرائم الجنائية، ولا يمكن تصنيفها تلقائيًا جرائم أمنية لمجرد ارتباطها بالانتخابات.

وحذرت المستشارة، وفق مصادر مطلعة نقل عنها “واينت”، من أن استخدام صلاحيات أمنية دون أساس قانوني قد يؤدي إلى عدم قبول الأدلة التي تُجمع بهذه الوسائل، والإضرار بإمكانية الاستناد إليها لتقديم لوائح اتهام أو الطعن بنتائج الانتخابات.

وشددت على أنها ستتيح “جميع الوسائل التي يسمح بها القانون”، في إشارة إلى أن اعتراضها يتعلق بالصلاحيات الاستثنائية المطلوبة، وليس بمنع التحقيق في الشبهات.

تسوية سولبرغ بعد خلاف استمر ست ساعات

وامتد الخلاف إلى صياغة البيان المشترك الصادر الأحد، عقب اجتماع استمر ست ساعات، وشارك فيه زيني وبهاراف ميارا ورئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ.

وبحسب “واينت”، طالب زيني بأن يتضمن البيان توصيف القضية بأنها تتعلق بـ”شبهات جرائم أمنية”، وهو ما رفضته المستشارة القضائية.

واقترح سولبرغ صياغة توافقية تفيد بأن الشبهات “قد تنطوي على جانب أمني”، وهي العبارة التي اعتُمدت في البيان النهائي.

وأشار البيان إلى شبهات خطيرة بشأن تمويل من جهات خارجية بهدف التأثير في الانتخابات، قد يكون لها جانب أمني، وأعلن توجيه الشاباك للتحقيق وفق القانون.

وشدد سولبرغ على أن “الشبهات هي شبهات”، وأن الطعن بنتائج الانتخابات يستوجب أدلة راسخة.

وفي ختام الاجتماع، ظهر سولبرغ وزيني وبهاراف ميارا والقائم بأعمال المدير العام للجنة الانتخابات المركزية، دين ليفنه، في بيان مصور مشترك، أكدوا فيه أن إثبات الشبهات، حتى إذا حدث، لا ينتقص من سلامة العملية الانتخابية ونتائجها بمجملها.

وبحسب “واينت”، جاءت عبارة “بمجملها” مقصودة، لأن إثبات مخالفات قد يؤثر في نتائج صناديق اقتراع محددة، لكنه لا يعني إبطال العملية الانتخابية برمتها.

خلافات داخل الشاباك بشأن الأدلة والتحقيق

وكانت هيئة البث العام الإسرائيلية قد أشارت إلى خلافات داخل الشاباك بشأن طلب زيني توسيع إجراءات التحقيق.

وبحسب التقرير، عارض رئيس قسم ومسؤولان كبيران آخران في الجهاز طلب استخدام وسائل تحقيق إضافية لفحص شبهات الرشى الانتخابية، معتبرين أن نطاق الشبهات محدود، وأن هناك شكوكًا بشأن إمكانية بناء أساس أدلة يكفي لإثبات ارتكاب جرائم جنائية.

وأضاف تقرير “هآرتس” أن زيني يحجب معلومات التحقيق حتى عن بعض المسؤولين الكبار داخل الجهاز، رغم الحاجة إلى فحص المواد بالتعاون مع الشرطة والنيابة العامة.

المستشارة تنفي عرقلة التحقيق

وفي رد على الاتهامات الموجهة إليها، نفت بهاراف ميارا تعطيل التحقيق، مؤكدة أن “الادعاء بأن النيابة العامة تعرقل تنفيذ إجراءات التحقيق كاذب”.

وأوضحت أنه “تمت حتى الآن الموافقة على إجراءات تحقيق مهمة بناءً على طلب الشاباك”، مشيرة إلى تشكيل طاقم تحقيق مشترك من الشاباك والشرطة، بمرافقة النيابة العامة، لمواصلة التحقيق بأسرع وقت ممكن.

وشددت على أن “كل من ينبغي التحقيق معه، سيُحقق معه”.

وفي تعقيب آخر نقله “واينت”، أكد مكتب المستشارة أن إجراءات تحقيق عديدة نُفذت بالفعل، وأن العمل يتقدم بصورة مهنية ووفق القانون، معربًا عن أسفه لما وصفه بـ”تسريبات مضللة ومغرضة”.

وكانت تقارير إسرائيلية سابقة قد أفادت بأن الشاباك طلب التحقيق مع مساعدين برلمانيين من القائمة المشتركة، لكن المستشارة اشترطت موافقتها المسبقة، باعتبار أن التحقيق يرتبط بشبهات ضد عضو كنيست.

وبحسب تلك التقارير، طلبت بهاراف ميارا أولًا تقديم أساس للشبهات المتعلقة بعضو الكنيست، قبل النظر في السماح باستجوابه ومساعديه. ولم يؤكد توضيحها الرسمي صحة هذه التفاصيل أو ينفها.

الليكود والصهيونية الدينية يهاجمان المستشارة

وفي موازاة الخلاف القانوني، طالب الليكود المستشارة القضائية بالكف عما وصفه بـ”محاولات التستر والتأخير”، والتوقف عن تقييد عمل الشاباك، والسماح بالتحقيق مع أعضاء كنيست من الأحزاب العربية ومساعديهم البرلمانيين.

واتهم الحزب بهاراف ميارا بتوسيع الحصانة البرلمانية دون صلاحية قانونية لتشمل المساعدين البرلمانيين، مستندًا إلى تقارير بشأن اشتراط موافقتها على استجوابهم.

واستشهد بتصريحات سولبرغ بشأن خطورة الشبهات، وبادعاءات أطلقها رئيس “يسرائيل بيتينو”، أفيغدور ليبرمان، بشأن مصادر تمويل في السلطة الفلسطينية.

وفي بيان جديد مساء الثلاثاء، وصف الليكود التقارير بشأن الخلاف بأنها “زلزال للديمقراطية الإسرائيلية”، متهمًا المستشارة بمنع التحقيق مع الطيبي وعباس وأبو شحادة وعضو كنيست آخر لم يُكشف عن اسمه.

وادعى الحزب أنها تمنع الشاباك من استخدام وسائل التحقيق الخاصة بالجرائم الأمنية، وأنها حاولت إخفاء الطابع الأمني المزعوم للقضية، متهمًا إياها بالسعي إلى “التستر وإحباط التحقيق في تلويث الانتخابات”، ومعتبرًا أن ذلك يمثل “تطبيقًا انتقائيًا للقانون”.

وطالب الليكود سولبرغ ولجنة الانتخابات المركزية بتوضيح الحقائق وتقديم إجابات للجمهور، دون أن يتضمن بيانه أدلة تثبت ضلوع القيادات العربية المذكورة في تدخل أجنبي بالانتخابات.

وفي السياق، طالب حزب “الصهيونية الدينية” بإبعاد المستشارة القضائية عن جميع الإجراءات المتعلقة بالتحقيق، داعيًا سولبرغ إلى إصدار توجيه فوري بذلك.

وقال الحزب إنه “إذا كان رئيس الشاباك يدّعي بالفعل أن بهاراف ميارا تعرقل تحقيقًا يقع في صميم الديمقراطية الإسرائيلية، فإن الأمر يشكل زلزالًا”، متهمًا إياها بعرقلة التحقيق، ومقارنًا تصرفها المزعوم بدورها في التحقيق المتعلق بالمدعية العسكرية العامة السابقة.

كما طالب بالتحقيق في ما وصفه بأنه “العلاقة بين التنظيمات الإرهابية وكيان معادٍ وأعضاء الكنيست العرب”، باستخدام الصلاحيات المتاحة للشاباك، دون تقديم أدلة تثبت وجود هذه العلاقة.

وسبق هذه المواقف توجّه من منظمة “لافي” اليمينية إلى المستشارة، الإثنين، طالبت فيه بالموافقة العاجلة على التحقيق مع مساعدين برلمانيين وأعضاء كنيست، مهددة باللجوء إلى القضاء إذا لم تستجب لطلبها خلال مدة معقولة.

واستندت المنظمة إلى أحكام سابقة للمحكمة العليا الإسرائيلية، تفيد بأن الحصانة الإجرائية لأعضاء الكنيست لا تمنع التحقيق الجنائي معهم، معتبرة أن اشتراط موافقة المستشارة يمثل توسعًا غير مبرر في الحصانة.

سولبرغ يرفض تأخير إعلان نتائج الانتخابات

وتتزامن هذه التطورات مع محاولات الليكود تأخير إعلان النتائج النهائية للانتخابات، إذ طالب الحزب لجنة الانتخابات المركزية بالاطلاع على نتائج التحقيق في شبهات التدخل الأجنبي قبل استكمال إجراءات اعتماد النتائج.

ورفض سولبرغ الطلب، موضحًا أن الهيئة العامة للجنة الانتخابات المركزية، التي تضم ممثلي الأحزاب، لا تملك صلاحية منع نشر النتائج أو تأخير انعقاد الكنيست الجديدة.

وأكد أن صلاحيات الهيئة تقتصر على المصادقة على حساب الأصوات وتوزيع المقاعد، ولا تشمل إبطال الأصوات أو تغيير النتائج، معتبرًا أن تفسيرًا يمنحها حق تعطيل إعلان النتائج يتعارض مع مبادئ ديمقراطية أساسية.

ومن المقرر أن تُسلّم لجنة الانتخابات المركزية النتائج النهائية إلى الرئيس الإسرائيلي، يتسحاق هرتسوغ، الأربعاء، بالتزامن مع بدء المشاورات لتكليف أحد أعضاء الكنيست بتشكيل الحكومة المقبلة.

ووفق “واينت”، لم يتضح بعد ما إذا كان ممثلو الليكود سيصوتون ضد اعتماد النتائج في خطوة احتجاجية، فيما أعلن حزب “عوتسما يهوديت” أنه سيصوت ضدها، دون أن يؤثر ذلك على موعد نشر النتائج.

وتأتي هذه التطورات في ظل حملة يقودها نتنياهو والليكود للتشكيك بنزاهة الانتخابات، ولا سيما التصويت في المجتمع العربي، رغم عدم الإعلان عن نتائج تحقيق تثبت أن تدخلًا أجنبيًا أثّر في نتائج الاقتراع.

وكان الشاباك قد أكد سابقًا أن التحقيق لا يبرر توجيه اتهامات إلى “جمهور كامل مارس حقه في التصويت بصورة ديمقراطية وقانونية”، دون أن يذكر المجتمع العربي بالاسم، مشددًا على أن التحقيق يستهدف من تثبت مخالفته للقانون.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الأميركيون يصوّتون اليوم في انتخابات حاسمة من عهد ترامب.. ماذا تقول الاستطلاعات؟

يدلي الأميركيون، اليوم الثلاثاء، بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في استحقاق سيكون بمنزلة استفتاء ...