الرئيسية » Top » الحسابات الانتخابية والقرارات العسكرية: “خلافات” نتنياهو وزامير

الحسابات الانتخابية والقرارات العسكرية: “خلافات” نتنياهو وزامير

التقارير عن خلافات بين نتنياهو وقيادة الجيش بشأن عمليات عسكرية ضد إيران والتصعيد في الضفة، تتزامن مع تكثيف رئيس الحكومة خطابه الأمني عشية انتخابات لا يضمن فيها أي من المعسكرين الأغلبية، وسط تحذيرات من تأثير الحسابات الانتخابية على القرارات العسكرية.

الحسابات الانتخابية والقرارات العسكرية:

سلطت تقارير إسرائيلية جديدة الضوء على الخلافات بين رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ورئيس أركان الجيش، إيال زامير، بشأن تحركات عسكرية ضد إيران والتصعيد في الضفة، عشية انتخابات الكنيست. ويأتي ذلك فيما يكثف نتنياهو خطابه بشأن التهديد الإيراني، وسط منافسة لا يضمن فيها أي من المعسكرين الأغلبية، ومخاوف من انعكاس الحسابات الانتخابية على القرارات الأمنية.

وأفادت تقارير نشرتها صحيفة “يسرائيل هيوم” وهيئة البث الإسرائيلية (“كان 11”)، الإثنين، بأن نتنياهو دفع بالفعل باتجاه تنفيذ عملية عسكرية سريعة ضد إيران عارضها زامير، كما أصرّ على مواصلة العملية العدوانية في الخليل رغم توصية رئيس الأركان بإنهائها.

رئيس الموساد يدعم التصعيد ضد إيران

ونقلت “يسرائيل هيوم” عن مصدر مطلع أن العملية المقترحة ضد إيران حظيت بتأييد رئيس الموساد، رونين غوفمان، فيما عارضها زامير الذي لم يكن على علم بها مسبقًا. وادعى المصدر أن الخطوة قد تستند إلى “أسباب مهنية وجيهة” لا تتعلق بالانتخابات، رغم احتمال أن تؤدي إلى تجدد المواجهة مع طهران، مؤكدًا أنها لا تعني استئناف الهجوم العسكري الواسع.

وأوردت الصحيفة مبررات محتملة لتحرك نتنياهو، خلافًا لتقارير ركزت على اعتراض رئيس الأركان. وأضافت الصحيفة أن الأجهزة الأمنية لا تعارض مبدئيًا مواصلة إضعاف إيران، لكنها تختلف بشأن التوقيت والأساليب وحتى اعتبار إسقاط النظام هدفًا. كما تحدثت عن تصورات إسرائيلية أميركية تستهدف النظام الإيراني، دون تأكيد اعتمادها.

في المقابل، أفادت القناة 12 بأن زامير طالب بمناقشة معمقة والحصول على أوامر مكتوبة وموقعة من المستوى السياسي قبل تنفيذ توجيهات قد تؤدي إلى مواجهة جديدة. وتحدثت عن اجتماع متوتر في قاعدة “بلماحيم”، ومخاوف عسكرية من سوء تقدير في توقيت حساس.

وذهبت تقديرات نقلتها “هآرتس” إلى احتمال أن تؤدي تصريحات نتنياهو وخطوات عسكرية إسرائيلية محدودة إلى استفزاز إيران ودفعها للرد، بما يفتح مواجهة أوسع دون قرار إسرائيلي مسبق بشن حرب شاملة.

وتعزز هذه المخاوف تقارير عن هجمات استهدفت مواقع لمجموعات موالية لإيران في العراق، نُسب بعضها إلى إسرائيل دون تأكيد رسمي. ووفق تحليل عسكري إسرائيلي، يخشى زامير أن تدفع هذه الهجمات طهران إلى التدخل دفاعًا عن حلفائها، بما يفتح مواجهة يصعب احتواؤها.

واشنطن والانتخابات: تحذيرات من مواجهة أوسع

ونقلت شبكة “سي إن إن” عن مصدر أمني إسرائيلي أن نتنياهو حاول إقناع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بتنفيذ هجوم مشترك على إيران قبل الانتخابات، لكنه لم يحصل على موافقته.

وأضاف المصدر أن زامير أبلغ رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، دان كاين، بأن الهجوم قد يعطل الانتخابات الإسرائيلية ويؤدي إلى تأجيلها. ونفى مكتب نتنياهو التقرير، ووصفه بأنه “أخبار كاذبة”.

أما الجيش الإسرائيلي، فشدد في بيان على أن اعتباراته “أمنية ومهنية وموضوعية ومؤسساتية فقط”، دون التطرق مباشرة إلى المحادثة المنسوبة إلى زامير وكاين.

وبحسب مصادر أميركية، تفضل إدارة ترامب إرجاء هجوم واسع إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وسط مخاوف من ارتفاع أسعار النفط. كما يرتبط قبول إسرائيل التأجيل بحاجتها إلى الدعم الأميركي في الدفاع الصاروخي، في ظل احتمال رد إيراني أو هجمات من الحوثيين.

وأشارت تقارير إلى خلاف يتجاوز توقيت الهجوم؛ فالتحركات التي يبرر الدفع بها باعتبارات مواجهة التهديد الإيراني قد تزيد احتمالات رد إيراني يفرض واقعًا أمنيًا يؤثر على الانتخابات نفسها، وفق تحذيرات عسكرية.

الخليل: نتنياهو يرفض توصية الجيش بإنهاء العملية

وفي ملف آخر، أفادت هيئة البث العام الإسرائيلية بأن نتنياهو رفض، خلال تقييم للوضع في قاعدة “تل نوف”، توصية زامير بإنهاء العمليات العسكرية في الخليل، الذي اعتبر أنها حققت أهدافها.

وبحسب التقرير، أوضح زامير أنه لم يعد هناك مبرر عسكري لاستمرار العملية، ولا مسوّغ قانوني لمنع العائلات الفلسطينية التي هُجّرت من منازلها من العودة إليها، لكن نتنياهو أصرّ على مواصلتها.

ونقلت “كان 11” عن مسؤول عسكري أن القوات فتشت نحو 500 مبنى وعثرت على بندقية ومسدس، فيما اشتكى جنود مشاركون من بقائهم في الميدان دون مهمات فعلية، وأشاروا إلى أن بعضهم لم يعد إلى منزله منذ 28 يومًا. وتركزت عمليات اقتحام المنازل وتهجير السكان في منطقة تقطنها عائلة الجعبة، التي يدعي الجيش ارتباطها بحركة حماس.

الخطاب الأمني عشية الاقتراع

وفي الأيام الأخيرة، نشر نتنياهو صورة تحاكي انفجارًا نوويًا فوق تل أبيب، وأعاد نشر نص يقدم مواجهة إيران باعتبارها أولوية تتقدم على الخلافات السياسية الداخلية، رغم حديثه سابقًا عن تقليص التهديد الإيراني.

وتربط تقديرات إسرائيلية تكثيف هذا الخطاب بمخاوف نتنياهو من خسارة الحكم، وطالب رئيس حزب “يسرائيل بيتينو”، أفيغدور ليبرمان، بفتح تحقيق بشأن التقارير عن محاولة دفع إسرائيل إلى حرب قبل الانتخابات، فيما حذّر غادي آيزنكوت من استخدام الأمن أداة سياسية.

في المقابل، نفى وزير الأمن، يسرائيل كاتس، وجود نية إسرائيلية لبدء هجوم على إيران قبل الاقتراع، واتهم المعارضة باستغلال التقارير للطعن في اعتبارات القيادة السياسية.

وتشير رواية “يسرائيل هيوم” إلى أن الخلافات بشأن إيران لا تتعلق برفض التحرك العسكري من حيث المبدأ، وإنما بطبيعته وتوقيته وتداعياته، فيما تحذّر تقديرات عسكرية من أن تقود خطوات إسرائيلية محدودة إلى مواجهة أوسع قد تؤثر على إجراء الانتخابات في موعدها.

المصدر: موقع عرب 48

x

‎قد يُعجبك أيضاً

«أكسيوس»: مستشارو ترامب يشككون في قدرة نتنياهو على تحقيق أجندة واشنطن الإقليمية

على الرغم من تأييد الرئيس الأميركي دونالد ترامب رئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو في الانتخابات ...