تقرير: «نقص حاد» في ذخائر الدفاع الجوي الأميركية
تواجه الولايات المتحدة تحدياً في تعويض مخزون صواريخ الدفاع الجوي، مع تزايد استهلاك الذخائر وتراجع القدرة الإنتاجية، وسط تحذيرات من استمرار النقص الاستراتيجي حتى عام 2030.
وكان رئيس أركان الجيش الأميركي السابق، الجنرال راندي جورج، قد حذّر في أواخر كانون الأول من نقص حاد في ذخائر الدفاع الصاروخي، مشيراً إلى أن معالجة النقص قد تستغرق خمس سنوات. ووفقاً لمسؤولين أميركيين تحدثوا إلى شبكة «سي بي إس نيوز»، ورد التقييم في «خطة إدارة القوات العالمية وتخصيصها» التابعة للبنتاغون، قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وأفاد التقييم بأن مخزونات صواريخ منظومتي «ثاد» و«باتريوت» ستبقى عند مستويات منخفضة استراتيجياً حتى عام 2030. واستند التحذير إلى نقل صواريخ «باتريوت» إلى أوكرانيا عقب بدء الحرب الروسية ـ الأوكرانية عام 2022، واستهلاك الذخائر في الدفاع عن إسرائيل، فضلاً عن محدودية قدرة الصناعات الدفاعية على زيادة الإنتاج.
ورغم امتلاك الولايات المتحدة مخزوناً كبيراً من بعض الذخائر الهجومية، مثل القنابل الموجّهة وذخائر الهجوم المباشر المشترك «JDAM»، فإن ذخائر الدفاع الصاروخي تشكّل موضع القلق الأساسي، وفق المسؤولين. وامتنعت «سي بي إس نيوز» عن نشر النسب المئوية الدقيقة للمخزونات، لأسباب أمنية.
«ثاد» و«باتريوت»: مخزونات مستنزفة
تُعدّ منظومة «ثاد» من أكثر أنظمة الدفاع الصاروخي الأميركية تطوراً، وهي مصممة لاعتراض الصواريخ الباليستية في المرحلة النهائية من مسارها، داخل الغلاف الجوي أو خارجه مباشرة. ويمتلك الجيش الأميركي ثماني بطاريات من هذه المنظومة، تضم كل منها ست منصات إطلاق، وفق تقرير صادر عام 2025 عن دائرة أبحاث الكونغرس.
أما منظومة «باتريوت»، فتُستخدم لحماية القوات والمنشآت العسكرية والبنية التحتية الحيوية من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المعادية، وتعمل على ارتفاعات أدنى من تلك التي تغطيها منظومة «ثاد». ويشكّل الصاروخ الاعتراضي «PAC-3» إحدى الذخائر التي تعاني نقصاً حاداً، إذ يعتمد على الاصطدام المباشر لتدمير الصواريخ القادمة.
وقال مارك كانسيان، العقيد المتقاعد في مشاة البحرية والمستشار الأول لشؤون الدفاع والأمن في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «CSIS»: «هاتان هما الذخيرتان اللتان سيستخدمهما الجيش الأميركي بكثافة أكبر في أي صراع مع الصين. فعلى سبيل المثال، لن نستخدم هذا العدد الكبير من صواريخ جافلين، لأن حجم القتال البري سيكون محدوداً نسبياً، وحتى استخدام المدفعية سيكون محدوداً، لكن الدفاع الجوي، أي الدفاع الصاروخي، سيكون واسع النطاق».
أرقام تكشف حجم الاستنزاف
وبحسب تقدير أصدره مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في نيسان، تحتاج الشركات حالياً إلى أربع سنوات وخمسة أشهر لتسليم طلبيات جديدة من صواريخ «ثاد» الاعتراضية، فيما يبلغ متوسط مدة تسليم صواريخ «PAC-3» لمنظومة «باتريوت» ثلاث سنوات ونصف سنة.
وقدّر المركز أن الولايات المتحدة دخلت عام 2026، قبل الحرب على إيران، وفي مخزونها نحو 2300 صاروخ اعتراضي من طراز «باتريوت»، استُهلك منها ما بين 1050 و1430 صاروخاً خلال الحرب، أي ما يصل إلى نحو 61% من المخزون السابق لها. وكان متوقعاً تسليم أقل من 500 ذخيرة لتعويض النقص خلال السنة المالية 2026.
أما مخزون «ثاد» قبل الحرب، فبلغ نحو 355 صاروخاً اعتراضياً، استُهلك منها ما بين 190 و290 صاروخاً، وفق تقدير المركز، فيما لم تكن هناك شحنات تعويضية متوقعة خلال السنة المالية 2026. وطلبت الولايات المتحدة أكثر من 800 صاروخ من هذا الطراز للسنة المالية 2027.
زيادة الإنتاج لا تعالج النقص سريعاً
وتتولى شركتا «لوكهيد مارتن» و«RTX»، عبر شركتها التابعة «رايثيون»، تصنيع هذه الأنظمة ومكوّناتها الأساسية. وقد وقّعت الشركتان اتفاقات لتسريع الإنتاج، فيما أعلنت «لوكهيد مارتن» في كانون الثاني خطة لزيادة قدرتها الإنتاجية لصواريخ «ثاد» أربعة أضعاف، من 96 إلى 400 صاروخ سنوياً.
لكن استنزاف الذخائر خلال الحرب على إيران ليس العامل الوحيد وراء النقص؛ إذ أسهمت قرارات الإنفاق على مدى عقود، وتراجع القاعدة الصناعية الدفاعية، وتتابع العمليات العسكرية بوتيرة تفوق قدرة المصنّعين على التعويض، في تفاقم المشكلة.
وقال أحد المسؤولين الأميركيين لـ«سي بي إس نيوز» إن الولايات المتحدة ستحتاج إلى الانتظار حتى عام 2030 لإعادة بناء المخزون إلى المستويات التي كان عليها في كانون الأول 2025، حتى لو تجنّبت استهلاك المزيد من صواريخ «ثاد» و«باتريوت» في إيران أو في نزاعات أخرى.
في المقابل، رفض المتحدث الرئيسي باسم البنتاغون، شون بارنيل، هذه التقديرات، قائلاً: «إن الادعاءات بوجود نقص في الذخائر الأميركية كاذبة. وعندما تروّج وسائل الإعلام الكاذبة لهذه الأكاذيب بصورة غير مسؤولة، تكون العواقب على أرض الواقع واضحة: إذ يتشجع أعداؤنا على تقديم الدعم للقوات الأميركية أو مهاجمتها».
وأضاف أن الولايات المتحدة لا تزال تمتلك «كل ما يلزم لتنفيذ الضربات في الزمان والمكان اللذين يختارهما الرئيس»، مشيراً إلى أن القوات الأميركية نفّذت عمليات في قيادات قتالية متعددة مع الحفاظ على ترسانة جاهزة للدفاع عن البلاد ومصالحها.
كيف يوزّع البنتاغون قواته وذخائره؟
ينقسم الجيش الأميركي إلى 11 قيادة قتالية موحّدة، تتولى كل منها مسؤولية منطقة جغرافية أو مهمة عسكرية متخصصة. وتتولى القيادة المركزية الأميركية، بقيادة الأميرال براد كوبر، إدارة العمليات ضد إيران.
ويعتمد البنتاغون إطار «إدارة القوات العالمية» لتحديد أماكن انتشار القوات والأسلحة، فيما تحدّد «خطة إدارة القوات العالمية وتخصيصها» الوحدات التي توضع تحت تصرف القيادات القتالية والمهام المكلّفة بها ومدة انتشارها. وتُعدّ الخطة عادةً وفق السنة المالية الفيدرالية، وتغطي خطط الانتشار للأشهر الـ12 إلى الـ24 المقبلة، لكنها قابلة للتعديل تبعاً للحروب والأزمات والتطورات الميدانية.
وتتنافس القيادات القتالية على منظومات الدفاع الجوي نفسها؛ فقد تطلب القيادة الأوروبية نشر مزيد من صواريخ «باتريوت» في بولندا، فيما تحتاج القيادة المركزية إليها في الكويت، وتطلبها القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ تحسباً لأي تطورات مرتبطة بالصين.
وفي نيسان 2025، قال الأميرال صامويل بابارو، قائد القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، إن الجيش نقل كتيبة من منظومات «باتريوت» من منطقته إلى القيادة المركزية، في ظل استمرار القتال مع «أنصار الله» في اليمن.
موقع قناة الإتحاد الفضائية موقع تلفزيوني اخباري شامل