“وول ستريت جورنال”: الحرب تضرب السياحة، والرياضة والاستثمارات الضخمة في دول الخليج
نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية تقريراً يسلط الضوء على جانب من جوانب الأزمة الاقتصادية التي تضرب الخليج بسبب الحرب الأميركية-الإيرانية، لدرجة أنّ قيادات تعتبر عام ٢٠٢٦ قد شُطب كاملاً، حسب تعبير الصحيفة، في حين “يقول رجال أعمال إن العودة إلى الأوضاع الطبيعية ستحتاج نحو ستة أشهر بعد انتهاء الحرب بسبب تراكم الشحنات والحاويات المعاد توجيهها”.
والأهم، أنه بالنسبة لما خلص إليه التقرير فإن “الضربة الأعمق ليست انخفاض السياحة وحده، بل تراجع صدقية الخليج بوصفه مساحة مستقرة تستطيع عزل الاقتصاد عن الحروب، بحسب تقرير الصحيفة، و “استمرار «اللاحرب واللاسلم» يعطل الفعاليات والاستثمار والتخطيط حتى عندما لا تقع ضربات مباشرة، لأن الشركات تسعر الاحتمال لا الضرر فقط”.
وبحسب التقرير، “أفاد أشخاص مطلعون على تفكير القيادات الخليجية بأنها تخلت عن آمال التعافي الاقتصادي خلال الخريف، وباتت تعتبر 2026 عاماً ضائعاً”، مضيفاً “تتوقع هذه القيادات استمرار صراع منخفض الحدة مدة طويلة، من دون امتلاك الولايات المتحدة مساراً واضحاً لإنهاء الحرب”.
وأشار التقرير إلى أنه “كانت التقديرات الخليجية مطلع الصيف ترجح انحسار القتال وبدء مفاوضات طويلة حول البرنامج النووي، بما يسمح بعودة النشاط الاقتصادي”.
هذا ويقول تقرير wsj إن حكومة دبي قيّدت المعلومات المتعلقة بأضرار الحرب، وأوقفت نشر بعض البيانات، بالتزامن مع حملة لتصوير الحياة طبيعية، لافتاً إلى أنه “تكبد مشروع «وين» لأول منتجع كازينو قانوني في الإمارات تأخيراً يمتد أشهراً وزيادة في الكلفة بمئات ملايين الدولارات”.
وتابع “تبلغ كلفة المنتجع الأساسية أكثر من خمسة مليارات دولار؛ ما يجعل التأخير مؤشراً على انتقال آثار الحرب إلى المشروعات الاستراتيجية الكبرى”.
وبحسب التقرير نفسه، “يشير نيل كويليام إلى تحول سعودي محتمل بعيداً عن القطاعات الاقتصادية «الناعمة» كالسياحة والترفيه، باتجاه التصنيع والإنتاج المادي”.
كما “يحذر كويليام الشركات الراغبة في مغادرة الخليج من عقبات بيروقراطية ومواقف عقابية قد تجعل عودتها مستقبلاً أكثر صعوبة”.
إعادة توزيع الفعاليات الخليجية
ولفت التقرير في هذا الإطار إلى أنه “نُقل سباق جائزة البحرين الكبرى المقرر في أكتوبر إلى ماليزيا، بدلاً من إلغائه بالكامل”، و”نقلت السعودية كأس العالم للرياضات الإلكترونية من الرياض إلى باريس، وأُلغي سباق الفورمولا واحد السعودي المقرر في أبريل”.
هذا “لا يزال سباق أبوظبي مقرراً في ديسمبر، لكن إدارة الفورمولا واحد أبقت احتمال تغييره مرتبطاً بالتطورات الأمنية”، إضافة إلى الغاء “مهرجان موسيقي إماراتي كانت شاكيرا أبرز المشاركين فيه، ضمن سلسلة فعاليات فقدت جدواها التجارية أو الأمنية”.
الطيران والسياحة والفنادق
التقرير أفاد بأنه “مددت شركات أوروبية وأميركية شمالية، بينها لوفتهانزا وKLM وإير كندا، تعليق رحلاتها إلى دبي، أحياناً حتى 2027”.
كما أنه “انخفض عدد مسافري مطار دبي الدولي 31% خلال النصف الأول من 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق”، مضيفاً أنه “تراجعت شحنات البضائع الجوية في المطار 29%، ما يبين أن الأزمة أصابت وظيفة دبي اللوجستية إلى جانب السياحة”.
وهبط إشغال الفنادق إلى 56% في النصف الأول، مقابل نحو 80% خلال 2025، وكانت الفنادق الفاخرة الأشد تضرراً، ورغم الشواغر الكبيرة، تراجعت أسعار الفنادق 7% فقط، بينما بقيت تذاكر الطيران مرتفعة، حسب معلومات “وول ستريت جورنال”، التي أشارت ايضاً إلى “استمرار الأسعار المرتفعة مع انهيار الطلب يعني أن السوق لم ينجز تصحيح الأسعار بعد، ويتوقع مستشارون ظهوره قرب نهاية العام”.
العقارات في دبي
هنا قال التقرير “فقد مؤشر شركات التطوير العقاري المدرجة في دبي نحو ثلث قيمته، وانخفضت مبيعات العقارات السكنية 31% خلال الربيع، بينما تراجعت مبيعات العقارات التي تتجاوز أربعة ملايين دولار بنسبة 59%، كما ارتفع متوسط أسعار البيع السكنية 3% في الربع الثاني سنوياً، بما يكشف تأخر الأسعار عن انهيار أحجام التداول”، موضحة أن ” هذا التباعد قد يعني أن المالكين والمطورين ما زالوا يرفضون خفض الأسعار، وليس أن الطلب العقاري استعاد عافيته”.
الشحن وسلاسل الإمداد
في هذا السياق، “تواجه الشركات نقصاً في الطلب واختناقات ملاحية أخرت وصول منتجات تمتد من الآلات الثقيلة إلى المشروبات المستوردة”، و “ورفعت إعادة توجيه الحاويات وتكدسها أسعار السلع المستوردة، بينما تضاعفت حساسية الشركات لأي جولة تصعيد جديدة في هرمز”.
استجابة دبي
أقرت دبي في الربيع حزم تحفيز تبلغ قيمتها نحو 680 مليون دولار لوقف تدهور السياحة.
تضمنت الحزم تأجيل بعض الرسوم الحكومية أو الإعفاء منها، ودعم الفنادق، وتبسيط إجراءات الإقامة.
توزع الإمارة قسائم سياحية بمئات الدولارات تشمل دخول الحدائق المائية والترفيهية مجاناً وإقامات مخفضة في نخلة جميرا.
المنافسون المستفيدون
وأعلنت سنغافورة في أغسطس إعفاءً ضريبياً لبعض أرباح الاستثمار التي يحققها مديرو الصناديق، مستهدفةً رأس المال المتحرك.
وقدمت تركيا في يونيو إعفاءً لمدة 20 عاماً لبعض الدخول الأجنبية للمقيمين الجدد، مع تخفيض ضريبة الميراث.
المصدر: وول ستريت جورنال
موقع قناة الإتحاد الفضائية موقع تلفزيوني اخباري شامل