الأحزاب اليمينية المتطرفة ترفض التحالف في ما بينها وقلق نتنياهو يتفاقم
يبدو رئيس حكومة الكيان “الإسرائيلي”، بنيامين نتنياهو، كمن فقد السيطرة على أحزاب اليمين المتطرف في معسكره، وفشل في توحيد بعضها في قائمة واحدة رغم محاولته دفعهم إلى ذلك دون نتيجة، علما أن معظم هذه الأحزاب إن لم يكن جميعها لا يتوقع أن تجتاز نسبة الحسم.
قبل أسبوع واحد على إغلاق قوائم المرشحين، لم ينجح نتنياهو في إقناع وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، في أن يتحد حزبه “عوتسما يهوديت” مع حزب “الصهيونية الدينية” برئاسة وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، كما لم ينجح في إقناع رئيس الحزب الجديد “عمخا يسرائيل”، عوفر فينتر، بالتحالف مع سموتريتش.
وأظهرت الاستطلاعات، في الأشهر الأخيرة، أن حزب “الصهيونية الدينية” كان يتجاوز نسبة الحسم بصعوبة أحيانا، وفي معظم الأحيان لم يتجاوزها، وبعد أن أعلن فينتر عن حزبه تبين أنه محا “الصهيونية الدينية”، وأن هذا الحزب لا يمكن أن يتجاوز نسبة الحسم.
وبقي أمام نتنياهو حاليا خيار واحد وهو أن يضم عضو الكنيست المتطرف السابق عن حزب “الليكود”، موشيه فايغلين، وعضو الكنيست الذي يرأس حزب “نوعام” المتطرف، أفي ماعوز، إلى “الصهيونية الدينية”.
وذكرت صحيفة “هآرتس” اليوم، الثلاثاء، أن “نتنياهو يواجه خمس مشاكل (هي): سموتريتش، بن غفير، فينتر، فايغلين وماعوز، وكل واحد من رؤساء هذه الأحزاب سيمضي باحتمال مطلق في خوض الانتخابات حتى النهاية ولن ينسحب، إلا إذا نفذوا خطوة غير متوقعة”.
وأشارت الصحيفة إلى أن هؤلاء الخمسة يتنافسون على أصوات ناخبين يساوون 15 مقعدا في الكنيست، لكن إذا كانت التوقعات المتواترة للاستطلاعات تظهر أن بن غفير سيحصل لوحده على 8 مقاعد، فهذا يعني أن الباقين لن يتجاوزوا نسبة الحسم، وبعدم اتحادهم في قائمة واحدة سيحرقون عشرات آلاف كثيرة من الأصوات لصالح معسكر أحزاب اليمين المتطرف.
وحرق هذه الأصوات هو بالأساس خسارة لنتنياهو، الذي خبِر خسارة كهذه في الماضي. ووفقا للصحيفة، فإنه في انتخابات العام 2015 حرق حزب “ياحد” برئاسة المنشق عن حزب “شاس”، إيلي يشاي، أكثر من 125 ألف صوت؛ وفي الجولة الأولى من انتخابات العام 2019 لم يتجاوز حزب برئاسة نفتالي بينيت وأييليت شاكيد نسبة الحسم وحرق 138 ألف صوت، وحرق فايغلين في الانتخابات نفسها 118 ألف صوت؛ وفي الجولة الثانية من الانتخابات في العام نفسه حرق بن غفير 83 ألف صوت، وتسبب بن غفير في الانتخابات التالية بحرق حوالي 20 ألف صوت.
رفض بن غفير الاتحاد مع سموتريتش ينبع من اعتقاده أنه إذا تم توحيد الحزبين في قائمة ستتجاوز نسبة الحسم بشكل مؤكد، فإن قسما من ناخبيهما سيفضل التصويت لفينتر، ولذلك يفضل بن غفير أن ينضم سموتريتش لفينتر بينما فينتر لا يريد التحالف معه.
وأضافت الصحيفة أن بن غفير رفض أيضا مناقشة اقتراح نتنياهو بأن يضم مرشحين اثنين من قائمة “عوتسما يهوديت” في أماكن مضمونة في قائمة مرشحي حزب “الليكود”، مقابل أن يوافق على خوض الانتخابات مع سموتريتش.
وتوقعت الصحيفة أن تستمر محاولات نتنياهو في توحيد أحزاب اليمين المتطرف حتى موعد إغلاق القوائم الأسبوع المقبل، وعندها سيفاوض بن غفير نتنياهو الذي سيكون في حالة توتر شديد بسبب فشل جهوده، وسيبتزه أكثر ما يمكن.
وذكر موقع “واللا” الإلكتروني، اليوم، أن بن غفير استدعى استطلاعا شاملا ومكلفا من معهد استطلاعات أميركي يعرفه نتنياهو ويقدره، وتبين من هذا الاستطلاع أن حزب بن غفير سيحصل على 11 مقعدا في الكنيست إذا خاض الانتخابات لوحده، وأن سموتريتش يتسبب بابتعاد ناخبين، وخاصة ناخبين من اليهود الشرقيين عن بن غفير.
وعندما التقى بن غفير مع نتنياهو، بداية الأسبوع الماضي، أطلعه على نتائج هذا الاستطلاع. وحسب “واللا”، فإن نتنياهو صمت، ثم قال إنه إذا خاض سموتريتش الانتخابات فإنه سيحرق عشرات آلاف الأصوات التي تساوي حوالي ثلاثة مقاعد، وسيسقط معسكر اليمين كله، ورد بن غفير: “ضعه في مكان مضمون عندك إذا”، وقال نتنياهو “لا، أنا بحاجة إلى أشخاص معتدلين في قائمة الليكود”.
وكانت الاستطلاعات الأولى التي نُشرت بعد إعلان فينتر عن تأسيس حزبه وخوضه الانتخابات قد أظهرت أن هذا الحزب سيحصل على 6 – 8 مقاعد، لكن بعد ذلك بدأ يتراجع ويلامس نسبة الحسم، وذلك قبل شهرين من الانتخابات، الأمر الذي يثير قلق نتنياهو خصوصا.
المصدر: موقع عرب 48
موقع قناة الإتحاد الفضائية موقع تلفزيوني اخباري شامل