الرئیس بزشكيان: الوحدة الإسلامية لا تعني تعطيل العدالة
أكد الرئيس الإيراني “مسعود بزشكيان” أن “الوحدة الإسلامية لا تعني تعطيل العدالة”،مردفا “أن الوحدة القائمة على الحق والعدالة والمسؤولية المتبادلة هي ما نحتاج إليه اليوم بين الدول الإسلامية”.
وخلال المؤتمر الدولي الـ40 للوحدة الإسلامية، الذي عُقد في طهران، قال “إننا نجتمع هذا العام في ظروف مختلفة، إن موضوع المؤتمر الدولي الـ40 للوحدة الإسلامية هو تبيين الأفكار السامية للقائد الشهيد للثورة الإسلامية آية الله العظمى السيد علي الحسيني الخامنئي (قدس سره)”.
وأضاف أن “القائد الشهيد كان ينظر إلى الوحدة الإسلامية لا باعتبارها تكتيكا سياسيا أو مصلحة عابرة، بل مبدأً استراتيجيا لعزة الأمة الإسلامية واستقلالها ومستقبلها المشرق.
وأكد الرئيس “بزشكيان” أن “السيد الخامنئي كان يعد شخصية النبي الأكرم (ص) المحور المركزي لتلاحم المسلمين، وكان يحذّر دائمًا من أن الاختلاف في الرأي أمر طبيعي، لكن تحوله إلى عداوة ونزاع يستنزف قوى الأمة من الداخل ويقودها إلى الاضمحلال”، مشددًا على “أن الموضوع الرسمي لمؤتمر هذا العام يقوم تحديدا على هذا الإرث الفكري”.
وتابع قائلا: في الحرب المفروضة على إيران، ارتقى قائدنا الحكيم، إلى جانب كوكبة من القادة والعلماء والتلاميذ وأبناء شعبنا الأبرياء، إلى مرتبة الشهادة العظيمة.
وأضاف رئيس الجمهورية: الوحدة لا تعني التطابق، بل تعني ألا تحولنا الخلافات إلى أعداء لبعضنا البعض؛ فالشيعي يبقى شيعياً، والسني يبقى سنياً، ولا تزول المذاهب الفقهية والكلامية، كما تبقى الشعوب والحكومات والمصالح الوطنية. ولكن ثمة سؤال يطرح نفسه: هل ينبغي للخلاف الفقهي أن يبيح دم المسلم؟ وهل يجب أن يدفع الخلاف السياسي دولةً إسلاميةً للتعاون من أجل مهاجمة دولة إسلامية أخرى؟»
وقال الرئيس “بزشكيان”: هل يجب أن تصل منافسة الحكومات إلى حدٍ يتحقق فيه أمن أمة مسلمة على حساب زعزعة أمن أمة مسلمة أخرى؟
نحن بحاجة اليوم إلى الوحدة على مدار الحق والعدالة والمسؤولية المتبادلة
وأکد علی أن “الوحدة الإسلامية لا تعني تعطيل الحقيقة والعدالة” قائلاً: إذا كان أخي مظلوماً فيجب أن أنصره، وإذا كان ظالماً فإن أخوتي تقتضي ألا أسمح له بمواصلة ظلمه. إننا لا نتحدث اليوم عن مجموعة صغيرة وهامشية في العالم؛ فهناك أكثر من ملياري مسلم يعيشون في العالم، أي ما يقارب ربع البشرية، و57 دولة عضواً في منظمة التعاون الإسلامي، وتتمتد جغرافية العالم الإسلامي من جنوب شرق آسيا وصولاً إلى آسيا الوسطى والشرق الأوسط وإفريقيا.
وقال رئيس الجمهورية، متسائلاً: لماذا لا تزال جامعاتنا تفتقر إلى شبكات علمية مشتركة كبرى؟ ولماذا لا يُوظَّف رأس مال العالم الإسلامي بالقدر الكافي في تنمية العالم الإسلامي؟ ولماذا، كلما نشبت أزمة بين بلدين مسلمين، يكون الوسيط في إحلال السلام في الغالب قوةً من خارج العالم الإسلامي؟
وأشار رئيس الجمهوریة إلى حالة الحرب والاحتلال والنزوح وانعدام الأمن في الأراضي الإسلامية، متسائلاً: السؤال الأهم هو لماذا لا تزال الأراضي الإسلامية تمثل أبرز بؤر الصراع والاحتلال والنزوح وانعدام الأمن في العالم؟ بدءاً من فلسطين وغزة وصولاً إلى السودان ولبنان واليمن ومناطق أخرى، حيث يدفع المسلمون منذ سنوات ثمن النزاعات والاحتلال والتطرف وتنافس القوى.
وأكد الرئیس بزشكيان أن «مشكلة العالم الإسلامي ليست نقصاً في الإمكانات، بل عدم تحويل الإمكانات المتفرقة إلى إرادة وقوة مشتركتين. وقد بين القرآن الكريم هذه القضية بوضوح: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾. وهذه الآية ليست مجرد توصية أخلاقية، بل هي قانون للقوة؛ فالثروة من دون تعاون لا تصنع قوة مشتركة، والموارد الطبيعية من دون العلم والتكنولوجيا لا تحقق الاستقلال».
وأضاف: إن 57 دولة، إذا لم تتمكن من اتخاذ قرار بشأن عدد من المصالح الحيوية المشتركة، فلن تصنع بالضرورة أمة قوية.
وتابع رئيس الجمهورية قائلا : أتحدث إليكم هذا العام من إيران، التي وجدت نفسها في خضمّ حرب. يجب أن نتحدث بصراحة؛ ففي الوقت الذي كانت فيه مسارات الحوار بين إيران والولايات المتحدة لا تزال قائمة لحل الخلافات، بدأت الولايات المتحدة و”إسرائيل” هجمات عسكرية واسعة النطاق ضد إيران.
وقال الرئیس بزشكيان: لقد وقعت هذه الهجمات في ظروف كانت فيها المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة قد استؤنفت في الشهر نفسه للبحث عن حل دبلوماسي. لقد استُشهد قائدنا، وقادتنا، ومسؤولونا، وعلماؤنا، وطلابنا، وتلاميذنا، وحتى مواطنینا العاديون، كما استهدفت هذه الهجمات مدننا وبنيتنا التحتية.إننا لم نكن من بدأ الحرب، لكننا وقفنا بقوة في وجه هذا العدوان.
دفاعنا عن إيران لا يعني العداء للشعوب الإسلامية والجارة
وقال رئيس الجمهورية: لقد تعرضنا للظلم، مؤكداً: إن الدفاع عن إيران لا يعني العداء للشعوب الإسلامية والجارة؛ فلا ينبغي لأي أرض إسلامية أن تكون منصةً للعدوان على دولة إسلامية أخرى، ولا ينبغي لأي دولة إسلامية أن تبحث عن أمنها في زعزعة أمن جارتها.
وأضاف: إن إيران تمد يدها للجيران لبناء مثل هذه الترتيبات، ليس من منطلق الضعف، بل من واقع تجربة الحرب؛ فنحن نعلم ماهية الحرب، ونعلم أنه حين تسقط الصواريخ، لا فرق بين أحلام أمٍّ إيرانية وأمٍّ عربية. لقد دعمت الجمهورية الإسلامية فلسطين والشعب الفلسطيني لأكثر من أربعة عقود، بسبب تعرضهم للظلم، وهذا يجسد ريادة الإسلام.
وتابع الرئيس بزشكيان قائلاً: إن التكنولوجيا التي يُمكن تسخيرها لعلاج البشر، تُستغل اليوم في القتل الأكثر دقة؛ كما أن المعلومات التي يُفترض بها أن تُقرب بين الناس، تُسخر عبر الكذب والإهانة لإثارة الفتن بينهم.
ووجه نداءه إلى علماء العالم الإسلامي قائلاً: إن جامعاتنا أمام مهمة جسيمة؛ إذ يجب علينا إخراج “التكفير” من دائرة الخلاف المذهبي، ويجب أن تكون إهانة المقدسات خطاً أحمر لنا.
ثلاثة مقترحات لتعزيز وحدة العالم الإسلامي
وقال الرئيس پزشکیان إن السؤال الجوهري الذي يجب أن يطرحه هذا المؤتمر ليس مجرد رصد الأخطاء، بل البحث عن الحلول والخطوات العملية؛ مؤكداً أن العالم الإسلامي اليوم في أمسّ الحاجة إلى التزامات واضحة وقابلة للتنفيذ، أكثر من حاجته إلى قرارات جديدة.
واستعرض رئيس الجمهوریة ثلاثة مقترحات، بدأت بالأول: إبرام ميثاق للأمن المتبادل وعدم الاعتداء بين الدول الإسلامية، حيث دعا إلى التزام الدول باحترام السيادة الإقليمية لبعضها البعض، وعدم استخدام أراضيها أو إمكانياتها في أي عدوان ضد دولة إسلامية أخرى، ورفض سياسات التجزئة وزعزعة الاستقرار؛ مؤكداً: ألا تُعرف الدول أمنها في مواجهة بعضها البعض، بل علیها أن تعمل معاً على إدارة أمن المنطقة.
وأضاف: هذا لا يعني بالضرورة اتحاداً عسكرياً أو توحيداً للسياسات الخارجية، ولكن إذا عجزنا عن إرساء مثل هذه الأُطر فيما بيننا، فكيف لنا أن نتحدث عن نظام عالمي عادل؟
وقال: إن المقترح الثاني يتمثل في إنشاء آلية دائمة للوساطة ومنع النزاعات في العالم الإسلامي؛ إذ يتعين على منظمة التعاون الإسلامي أن تتدخل استباقياً لمنع تحول الخلافات إلى حروب، بدلاً من الاكتفاء بإصدار بيانات الإدانة بعد فوات الأوان وسفك دماء الآلاف.
وأضاف أن” الدول الموثوق بها والعلماء والدبلوماسيين والقانونيين في العالم الإسلامي، يمكنهم إيجاد قدرة دائمة للإنذار المبكر والوساطة وتسوية الخلافات بين الدول الإسلامية.
أما المقترح الثالث، فتجسده رؤية تحويل العالم الإسلامي من مجرد “مجموعة أسواق متفرقة” إلى “شبكة من التعاون الحقيقي”؛ حيث أوضح أن الوحدة لا تقتصر على الجانب الأمني فحسب، بل تشمل التبادل المعرفي، بحيث يتاح للشباب المسلم فرص الدراسة في الجامعات الإسلامية الأخرى بكل سهولة، وأن يتشارك علماؤنا في مجالات الذكاء الاصطناعي، والطب، والمياه، والطاقة، والزراعة، والتكنولوجيا المتقدمة عبر مشاريع مشتركة.
وأكد الرئيس على ضرورة توجيه رؤوس الأموال الإسلامية نحو التنمية والتكنولوجيا، ورفع نسبة التجارة بین الدول الإسلامیة التي لا تتجاوز حالياً خُمس صادرات دول منظمة التعاون الإسلامي.
ودعا إلى تشكيل مجموعات عمل مشتركة بين الدول الإسلامية، مضيفاً: بإمكاننا استغلال الموارد المشتركة عبر مجموعات عمل متخصصة في مجالات البنية التحتية، والنقل والخدمات اللوجستية، والتجارة والاستثمار، والزراعة، والاقتصاد الرقمي، والتنمية القائمة على البحار، وتطوير المهارات، والإنتاج، والطاقة النظيفة، وكافة المجالات المتاحة. لقد تحدثنا لسنوات عن الأعداء المشتركين، وحان الوقت لنتحدث عن مستقبل مشترك بنفس القدر.
وفي سياق حديثه عن الوحدة، أشار رئيس الجمهوریة إلى أن “الوحدة الوطنية الإيرانية” شكلت رصيداً استراتيجياً كبيراً خلال أشهر الحرب الصعبة؛ حيث تلاحمت كافة المكونات السياسية والعرقية والمذهبية والاجتماعية للدفاع عن كيان الوطن وسيادته. وشدد على ضرورة الحفاظ على هذا الرصيد، مؤكداً أن المسؤولية لا تقع على عاتق الشعب وحده، بل يجب على الحكومة القيام بدورها عبر إرساء العدالة، والاستماع لصوت الشعب واحترام كرامة جميع المواطنين، ومحاربة الفساد والتمييز.
المصدر: وكالة إرنا
موقع قناة الإتحاد الفضائية موقع تلفزيوني اخباري شامل