خطوات ترامب ضد إيران والقدرة على إسقاط النظام ليست واضحة “لإسرائيل”

لا يوجد وضوح في “إسرائيل” حول خطط الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بشأن إيران وما إذا سيقرر مهاجمتها، في ظل حشد قوات أميركية كبيرة في منطقة الخليج، ولا يوجد وضوح في إسرائيل أيضا حول دورها في حال قرر ترامب شن حرب ضد إيران.
رغم ذلك، أنهى الجيش “الإسرائيلي”، في الأيام الأخيرة، معظم استعداداته لهجوم أميركي محتمل ضد إيران في الفترة القريبة، وقوات سلاحها الجوي وقيادة الجبهة الداخلية ووحدات الاستخبارات ومنظومات عسكرية أخرى باتت في مستوى جهوزية مرتفع، حسبما ذكرت صحيفة “هآرتس”.
وتشير التقديرات في إسرائيل إلى أن ترامب يسعى إلى شن هجوم جوي شديد في إيران، ويأمل بأن يقود إلى سلسلة أحداث تنتهي بانهيار النظام الإيراني، حسب الصحيفة، التي اعتبرت أنه من الجائز أن ترامب أبلغ رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، خلال محادثاتهما بتفاصيل أكثر حول خططه.
لكن الصحيفة أشارت أيضا إلى أنه ليس واضحا أيضا إذا كان ترامب يعتقد أنه سينجح بإسقاط النظام الإيراني، رغم أن هذا هدف يصعب إنجازه بهجوم جوي لفترة قصيرة.
وتنطلق التقديرات الإسرائيلية من أنه يصعب توقع خطوات ترامب، وأنها قد تكون متقلبة أو أنها ستشمل خطوات تضليلية وخداع متعمد، مثلما حدث قبل ساعات قليلة من الهجوم الإسرائيلي ضد إيران، في حزيران/يونيو الماضي.
وأعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، خلال زيارته لقاعدة “نيفاطيم” الجوية في النقب، التي وصلتها ثلاث طائرات حربية جديدة من طراز إف-35، الأسبوع الحالي، أن الجيش الإسرائيلي جاهز للتعامل مع سيناريوهات مختلفة ولتطبيق الخبرة العملياتية التي جمعها في الحرب الأخيرة ضد إيران.
وحسب الصحيفة، فإنه بإمكان إسرائيل دعم هجمات أميركية جوية وسيبرانية و”عمليات تأثير” تهدف إلى زعزعة معنويات النظام الإيراني، وتشمل اغتيالات، إذ يهدد ترامب باغتيال المرشد الأعلى، علي خامنئي، واستهداف قواعد قوات البسيج والحرس الثوري. وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل لا تخفي رغبتها بالعودة إلى استهداف خطوط إنتاج الصواريخ البالستية.
وتتعالى في إسرائيل ثلاثة أسئلة مركزية في حال قرر ترامب مهاجمة إيران، وتتمحور حول ما إذا ستكون إسرائيل ضالعة في تزويد معلومات استخباراتية وهجوم مباشر في بداية هجوم أميركي، وكيف سترد إيران على إسرائيل إذا كان الهجوم أميركيا فقط؟ وما الذي بمقدور الولايات المتحدة فعله كي يؤدي إلى سقوط النظام. ورجح المحلل العسكري في الصحيفة، عاموس هرئيل، أن واضعي الخطط العسكرية في البنتاغون أشاروا إلى صعوبة إسقاط النظام، “لكن ثمة شكا إذا كان الرئيس يصغي لهم”.
وأضاف هرئيل أن لا أحد بإمكانه أن يقدر بدقة مدى فاعلية الهجوم الأميركي، خاصة وأن ترامب يفضل حلولا قصيرة على حروب طويلة. وفي حزيران/يونيو، ادعى ترامب أنه تم القضاء بالكامل على البرنامج النووي الإيراني، “وهذا كان كذبا لكن كان من الصعب تفنيد أقواله بشكل مطلق. وإسقاط النظام مسألة مختلفة، مثلما يعلم نتنياهو الذي فشل كليا في القضاء على حكم حماس في قطاع غزة. ومن الصعب أكثر هنا إنشاء واقع بديل”.
وأشار هرئيل إلى أنه “تندمج في حسابات نتنياهو، إلى جانب الادعاءات الأمنية، اعتبارات سياسية ومجهود بقاء شخصي. وتبدو خطوات نتنياهو في المنطقة، منذ أشهر طويلة، كلعبة قمار ورهان على مبالغ كبيرة، وبخطورة مرتفعة. واستئناف الحرب ضد إيران بإمكانه التأثير على مزاج الجمهور الإسرائيلي أيضا في اختيار توقيت الانتخابات المقبلة والقضايا التي ستكون في مركزها”.
وأضاف أنه يتعين على نتنياهو أن يأخذ بالحسبان المخاطر على الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وأنه “في نهاية الحرب السابقة توقف الإيرانيون عن توجيه الصواريخ إلى مواقع عسكرية أو إستراتيجية بعدما فشلت معظم هذه الهجمات، وبدلا عن ذلك، أطلقوا رشقات صاروخية إلى مراكز المدن الكبرى أملا باستهداف أكثر ما يمكن من السكان. ورغم أن عدد القتلى الإسرائيليين كان منخفضا، 30 قتيلا، لكن الأضرار كانت كبيرة وواضحة، والعواقب النفسية كانت واضحة جيدا في الأسابيع الأخيرة، بسبب هلع الجمهور حيال استئناف إطلاق النار”.
المصدر: موقع عرب 48
موقع قناة الإتحاد الفضائية موقع تلفزيوني اخباري شامل