تحليل: ثغرات في مناورة نتنياهو وزيني للطعن بنتائج الانتخابات
تحليل “إسرائيلي” يرى أن “تضخيم شبهات التدخل الخارجي” وتوقيت تسريبها يخدمان مساعي نتنياهو لتعطيل تغيير رئاسة الكنيست ومنع التعاون مع الأحزاب العربية، فيما تكشف التناقضات بين الرواية الأولية ومعطيات التحقيق عن ثغرات متزايدة في القضية.
تتكشف ثغرات في الرواية التي رافقت الإعلان عن تحقيق الشاباك في شبهات “تدخل خارجي” بانتخابات الكنيست، وسط مؤشرات إلى تضخيم حجم الشبهات وتوظيفها سياسيًا للطعن في النتائج، وتعطيل مساعي المعارضة للسيطرة على رئاسة الكنيست، ومنع أي تعاون برلماني مع الأحزاب العربية، بما يخدم حسابات رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو.
وبحسب تحليل للمحلل العسكري في صحيفة “هآرتس”، عاموس هرئيل، الخميس، فإن القضية تبدو أقرب إلى “مناورة للتأثير دُبّرت على عجل وفي حالة من الذعر، وضُخّمت أبعادها وحِيكت بخيوط غليظة”. ويرى أن المؤشرات تقود إلى مكتبي نتنياهو ورئيس الشاباك دافيد زيني، أكثر مما تشير إلى قطر، بوصفهما مصدر التحرك الحالي.
ويتمثل الهدف السياسي المباشر، وفق التحليل، في منع استبدال رئيس الكنيست الحالي، أمير أوحانا، من الليكود، بعدما تبيّن أن المعارضة، بمشاركة الأحزاب العربية، تتجه إلى امتلاك أغلبية لإقصائه. ويتيح تغيير رئاسة الكنيست البدء بمسار تشريعي للتراجع عن قوانين أقرها الائتلاف السابق ضمن خطة التعديلات القضائية.
وفي هذا السياق، لم ينتظر الليكود نتائج التحقيق، بل طالب فورًا بتعليق إجراءات التصويت على اختيار رئيس الكنيست، في خطوة تعكس، بحسب القراءة، انشغاله بالتداعيات السياسية للشبهات أكثر من التحقيق فيها.
ويأتي ذلك بعدما أخفق معسكر نتنياهو في تحقيق الأغلبية المطلوبة لتشكيل حكومة جديدة، فيما يواجه معسكر المعارضة الصهيونية المناوئة صعوبة مماثلة، بسبب الوزن البرلماني للأحزاب العربية، وحملة نزع الشرعية عن التعاون معها التي قادها الليكود.
ويرى التحليل أن نتنياهو يسعى إلى تكريس هذا المأزق، بما قد يتيح له محاولة تشكيل حكومة، أو الدفع نحو انتخابات جديدة يعتقد أن فرصه فيها ستكون أفضل. ويقارن هرئيل محاولات التشكيك بنتائج الانتخابات بادعاءات التزوير التي استخدمها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في كانون الثاني/ يناير 2021، خلال محاولته تعطيل انتقال السلطة إلى جو بايدن.
ويشير هرئيل إلى مفارقة تتمثل في انشغال المعسكر الذي عارض طوال ثلاث سنوات إجراء تحقيق مستقل ومهني في أحداث السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، بصورة مفاجئة بنزاهة الانتخابات، مع توجيه الاتهامات مجددًا إلى المواطنين العرب.
كما يلفت إلى اختيار قطر تحديدًا في المزاعم، رغم أن نتنياهو يصفها بأنها “دولة معقدة”، في ظل التحقيقات التي يخضع لها مستشاريه.
وبدأت القضية بتسريب متزامن تقريبًا إلى القناتين 12 و13، قرابة التاسعة صباح الخميس، عن شبهات بتحويل عشرات ملايين الشواكل من قطر إلى أحزاب عربية للتأثير على نتائج الانتخابات، دون تحديد الأحزاب المعنية.
ونُقلت هذه المعلومات إلى مراسلين للشؤون السياسية، وليس إلى مراسلين مختصين بالشؤون الأمنية أو القضائية أو الجنائية، قبل أن يتبناها الليكود سريعًا، وتخصص القناة 14 بثًا استثنائيًا تحت عنوان “إرهاب صناديق الاقتراع”، تخللته دعوات لإلغاء الانتخابات.
لكن الرواية الأولية بدأت تتراجع مع ظهور معلومات تفيد بأن التحقيق يتعلق بشبهات تحويل مئات آلاف الشواكل، وليس عشرات الملايين، إلى جهات “مرتبطة”، وفق المزاعم، بالقائمة المشتركة، دون ثبوت طبيعة استخدامها.
ويثير هذا التفاوت تساؤلات بشأن توقيت تحرك الشاباك، خصوصًا أن زيني أعلن يوم الاقتراع أن الانتخابات جرت بصورة سليمة وتحت رقابة فعّالة، رغم علمه بالشبهات. واطّلع رئيس لجنة الانتخابات، نوعام سولبرغ على المعلومات الثلاثاء، فيما كانت لدى وزارة القضاء معلومات أولية عنها منذ نهاية الأسبوع الماضي، وُصفت بأنها محدودة ومختلفة عن الرواية التي سُرّبت للإعلام.
ويتساءل هرئيل عن سبب عدم تدخل الشاباك قبل الانتخابات إذا كانت لديه معلومات عن محاولة أجنبية للتأثير عليها، معتبرًا أن سولبرغ لم يكن يملك خيارًا سوى إصدار تعليمات بالتحقيق بعد عرض الشبهات عليه.
وفي مساء الخميس، أصدر الشاباك توضيحًا قال فيه إن التحقيق لا يبرر “اتهام جمهور كامل خرج للتصويت بصورة ديمقراطية وقانونية”، دون تسمية المجتمع العربي صراحة، مشددًا على أن الإجراءات ستقتصر على من خالف القانون.
ويحذر هرئيل من أن حملة نزع الشرعية عن الأحزاب العربية باتت تؤثر في المناخ العام، ولا يستبعد وقوع أعمال عنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، أو خلال احتجاجات داخل الخط الأخضر، ردًا على احتمال مشاركة الأحزاب العربية، ولا سيما المشتركة، في دعم ائتلاف حكومي.
ويرى أن قادة معسكر التغيير قيّدوا خياراتهم مسبقًا بتعهداتهم الانتخابية بعدم التعاون مع الأحزاب العربية، تحت تأثير حملة نتنياهو الإعلامية والسياسية.
وفي موازاة ذلك، أكد القائم بأعمال المدير العام للجنة الانتخابات المركزية أن “الانتخابات جرت وفق القانون. وحُفظت نزاهة الانتخابات في صناديق الاقتراع بمنتهى الحرص، وبحسب علمنا لا أساس للادعاءات بشأن المساس الممنهج بها”، مشيرًا إلى أن تصريحات رئيس الشرطة ورئيس الشاباك يوم الانتخابات تعزز هذا الموقف.
المصدر: موقع عرب 48
موقع قناة الإتحاد الفضائية موقع تلفزيوني اخباري شامل