الرئيسية » Top » القوات المسلحة اليمنية تتقدم في جبهتي تعز والجوف ومأرب، وتحذر من استهداف الوقفات القبلية.

القوات المسلحة اليمنية تتقدم في جبهتي تعز والجوف ومأرب، وتحذر من استهداف الوقفات القبلية.

تواصل القوات المسلحة اليمنية تقدمها في جبهات القتال في اليمن لاسيما في جبهتي تعز ومأرب والجوف على التحشيدات المدعومة من السعودية بحسب مصادر إعلامية، في وقت حذرت القوات المسلحة اليمنية السعودية من استهداف الوقفات القبلية المسلحة. المصادر الإعلامية عرضت للوضع اليمني على الشكل التالي:

أولاً: المشهد الإعلامي وحقيقة التطورات الميدانية:

الأوضاع الميدانية في اليمن تسير بصورة إيجابية ومبشّرة، وفق المعطيات الواردة من الميدان، في مقابل حملة إعلامية تضليلية تقودها وسائل إعلام سعودية وقطرية (الجزيرة)، إلى جانب وسائل إعلام تابعة للتحشيدات المدعومة سعودياً. وتركّز هذه الحملة على الترويج لتحقيق التحشيدات التابعة للسعودية تقدماً ميدانياً وانتصارات واستعادة مناطق في محيط مدينتي تعز ومأرب، في حين تشير المعطيات الواردة إلى أن التطورات الميدانية تسير في الاتجاه المعاكس لما تروّج له تلك الوسائل.


ثانياً: جبهة تعز والتقدم نحو المدينة:

تُعدّ مدينة تعز (مركز محافظة تعز) مركز المواجهات العسكرية الحالية، وتشير المعطيات إلى استمرار تقدم القوات المسلحة اليمنية على هذه الجبهة. وقد جرى تحرير 12 مديرية من مديريات المحافظة، فيما لا تزال المواجهات تتركز في أطراف مدينة تعز وأجزاء منها، حيث تتمركز التحشيدات التابعة للسعودية وتتمترس فيها بالمدنيين، وتضم هذه التحشيدات تشكيلات متعددة، من بينها عناصر مرتبطة بتنظيمات القاعدة وداعش وتيارات سياسية وعسكرية مختلفة.

وتكتسب مدينة تعز أهمية خاصة بسبب كثافتها السكانية المرتفعة، إذ يُقدّر عدد سكانها بنحو مليوني نسمة، إلى جانب طبيعتها الجبلية وتضاريسها المعقدة. وتشير التقديرات إلى أن التحشيدات المتحصنة داخل المدينة تسعى إلى استدراج القوات المسلحة إلى حرب شوارع طويلة، بهدف إطالة أمد المواجهات واستنزاف القوات.

في المقابل، تستند القوات المسلحة إلى خبرة ميدانية تراكمت على مدى اثني عشر عاماً من المواجهة، وتعتمد التقدم التدريجي نحو المدينة، والسيطرة على مداخلها ومحيطها، ثم التقدم باتجاه أحيائها بصورة متتابعة، بما يحدّ من مخاطر المواجهة المباشرة على المدنيين داخل المناطق المكتظة بالسكان.

وبحسب المعطيات الواردة، فقد وصل التقدم إلى مداخل المدينة، وامتد إلى بعض الأحياء بأطراف المدنية، خصوصاً بعد سيطرة القوات المسلحة اليمنية على جبل (هان) الاستراتيجي المطل على مدينة تعز من جهتها الغربية، بالتزامن مع استمرار الجهود والوساطات الرامية إلى تسوية أوضاع بعض العناصر، وإتاحة المجال أمام من يرغب منهم لتسليم نفسه والاستفادة من قرار العفو الرئاسي لكل من يسلم نفسه طواعية. وفي المقابل، لا تزال أطراف أخرى متمسكة بمواصلة القتال، في ظل استمرار الدعم المالي السعودي الكبير لها.

وبناءً على هذه المعطيات، يُنظر إلى حسم المعركة في مدينة تعز بوصفه مسألة وقت، مع بقاء طبيعة المدينة السكانية والجغرافية عاملاً مؤثراً في تحديد مسار العمليات وتوقيتها.


ثالثاً: جبهتا مأرب والجوف ومحاولات تخفيف الضغط عن تعز:

تشهد أطراف محافظتي مأرب والجوف، تحركات ومحاولات تقدم من جانب التحشيدات التابعة للسعودية، من جهة المحافظات الجنوبية الواقعة تحت الاحتلال ولا سيما محافظة شبوة، وتُقرأ هذه التحركات في سياق محاولة تخفيف الضغط العسكري عن جبهة تعز، والحفاظ على مواقع النفوذ والتجمعات الرئيسية لهذه التحشيدات.

وتبرز مدينتا مأرب وتعز بوصفهما من أهم مراكز تمركز حزب الإصلاح الإخواني المدعوم سعوديا والتيارات والقوى “الإرهابية” المتحالفة معه. وفي حين تتميز المناطق المحيطة بمدينة مأرب بطبيعة صحراوية ومكشوفة نسبياً، تفرض تضاريس مدينة تعز وكثافتها السكانية تحديات ميدانية أكبر، وهو ما يمنحها أهمية خاصة في حسابات التحشيدات التابعة للسعودية.

طبعاً محاولات التقدم على أطراف مأرب والجوف تواجه ضربات مكثفة ومسددة من القوات المسلحة اليمنية، فيما تسهم المشاهد التي ينشرها الإعلام الحربي اليمني في إظهار جانب من طبيعة المواجهات في هاتين الجبهتين ونتائجها.

ومن المهم في هذا السياق التمييز بين الادعاءات الإعلامية بشأن التقدم الميداني، والوقائع التي يمكن التحقق منها عبر البيانات العسكرية والمصادر الميدانية.


رابعاً: القدرات العسكرية والإنتاج الحربي:

تؤكد المعلومات الواردة أن القدرات العسكرية والإنتاج الحربي للقوات المسلحة اليمنية متماسكة، وأن الخبرة المكتسبة خلال جولات المواجهة مع العدوان الأمريكي الإسرائيلي البريطاني أسهمت في تطوير إجراءات الحماية والتحصين، وتحسين أساليب الانتشار والعمل.

وتشير المعلومات إلى نقل مواقع ومنشآت وخطوط إنتاج إلى أماكن أكثر تحصيناً، بما يحدّ من تأثير الضربات الجوية التي تستهدفها. ووفقاً لذلك فإن استمرار استهداف بعض المواقع دون تحقيق النتائج المتوخاة يعكس محدودية أثر تلك الضربات في تعطيل القدرات العسكرية والإنتاجية للقوات المسلحة اليمنية .

كما نشير إلى استمرار العمل في مجال الإنتاج الحربي، مع الحفاظ على مستوى من الجاهزية والاستمرارية، بما يدعم القدرة على مواصلة العمليات الميدانية.


خامساً: الوقفات القبلية المسلحة والتحذير من استهدافها:

في تطور ذي صلة، أعلن الجانب السعودي، تهديده باستهداف الوقفات القبلية المسلحة في اليمن. وفي المقابل، تضمّن بيان للقوات المسلحة اليمنية – اليوم – تحذيراً من أن استهداف القبائل اليمنية قد يدفع إلى اللجوء إلى خيارات تصعيدية كبرى، قال البيان إنها ستترتب عليها عواقب خطيرة على السعودية والتحشيدات التابعة لها.

ويأتي هذا التطور في ظل استمرار الوقفات القبلية المسلحة، بما يضيف بُعداً جديداً إلى مشهد التصعيد، ويضع التهديدات المتبادلة واحتمالات توسع المواجهة ضمن أبرز الملفات التي تستحق المتابعة خلال الساعات المقبلة.


سادساً: حصيلة الاعتداءات السعودية وضحاياها:

شن العدو السعودي خلال تصعيده الأخير منذ 100 يوم أكثر من 2,900 غارة جوية وصاروخ، استهدف بها الأعيان المدنية مرتكباً من خلالها عشرات الجرائم، ومخلفاً بذلك أكثر من (562) شهيداً وجريحاً جلُّهم من النساء والأطفال.


سابعاً: التقدير العام:

تُظهر المعطيات الواردة صورة ميدانية تتسم باستمرار التقدم على جبهة تعز، ومواصلة المواجهات على أطراف مأرب والجوف، بالتوازي مع بقاء القدرات العسكرية والإنتاج الحربي في حالة عمل واستمرارية. كما تبرز محاولات التأثير الإعلامي في قراءة التطورات الميدانية، الأمر الذي يستدعي الفصل بين الخطاب الدعائي والوقائع المثبتة.

وتبقى مدينة تعز محور الثقل الميداني في المرحلة الراهنة، بالنظر إلى طبيعتها الجغرافية والسكانية، وأهميتها بالنسبة إلى القوى المتمركزة فيها. وفي الوقت نفسه، يمثل التهديد باستهداف الوقفات القبلية تطوراً يستوجب المتابعة الدقيقة، نظراً إلى ما قد يترتب عليه من تداعيات ميدانية وسياسية.

=================

  • الخلاصة:

الجبهة الداخلية والقدرات العسكرية متماسكة، فيما تتواصل العمليات على مختلف الجبهات، وتظل معركة تعز والتطورات المرتبطة بالوقفات القبلية والإنتاج الحربي من أبرز الملفات التي ينبغي مراقبتها في المرحلة المقبلة.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هل قرّر عون وسلام الصدام مع حزب الله؟

كتبت ميسم رزق تواصل سلطة الوصاية انزلاقها نحو خيارات تصادمية، في مشهد يعكس ارتهان قرارها ...