عدوان أمريكي على فنزويلا واعتقال رئيسها مادورو..

شنت الولايات المتحدة الأميركية هجمات على فنزويلا فجر السبت، واعتقلت رئيسها نيكولاس مادورو وأحيل مع زوجته إلى نيويورك تمهيدا لمحاكمته بعدما وجهت وزارة العدل الأميركية تهما تتعلق بالمخدرات والإرهاب والتآمر ضد واشنطن.
وأعلنت العديد من الدول عن تنديدها للهجمات الأميركية على فنزويلا، فيما رحبت بها “إسرائيل” وإيطاليا، في وقت أعربت فيه الأمم المتحدة عن “قلقها” إزاء التصعيد والهجمات في فنزويلا وعدم احترام القانون الدولي خلالها.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن القوات الأميركية ألقت القبض على مادورو بعدما نفّذت “ضربة واسعة النطاق” في فنزويلا، قبل أن تعلن السلطات في واشنطن بأن مادورو سيواجه وزوجته “كامل غضب العدالة الأميركية” بموجب تهم تتعلق بالمخدرات والإرهاب.
وأوضح ترامب على منصة “تروث سوشال” إن “الولايات المتحدة الأميركية نفّذت بنجاح ضربة واسعة النطاق على فنزويلا ورئيسها نيكولاس مادورو الذي أُلقي القبض عليه مع زوجته ونقلا إلى خارج البلاد”.
وفي تصريح مقتضب لصحيفة “نيويورك تايمز”، وصف ترامب العملية بأنها “رائعة”، موضحا أن “تحضيرا جيدا” سبقها، وبأن “الكثير من الجنود الجيدين” شاركوا فيها، شارحا أن أبرز المواقع التي استهدفتها مُجمَّع فويرتي تيونا العسكري، الأكبر في فنزويلا والواقع جنوب كراكاس، وقاعدة كارلوتا الجوية في الشمال.
وأفادت وزيرة العدل باميلا بوندي على “إكس” بأن مادورو وزوجته “سيواجهان قريبا كامل غضب العدالة الأميركية على التراب الأميركي وفي محاكم أميركية”.
وأشارت إلى أن الزوجين يواجهان اتهامات في محكمة نيويورك الفدرالية تتعلق بـ”التآمر في إطار الإرهاب المرتبط بالمخدرات، والتآمر بشأن استيراد الكوكايين”.
واعتبر نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو أن ثمة “فجرا جديدا” لفنزويلا التي يتهم ترامب رئيسها الاشتراكي مادورو الموجود في السلطة منذ 2013 بأنه يتزعم شبكة واسعة لتهريب المخدرات، وهو ما ينفيه مادورو.
وأكدت نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز في تصريح تلفزيوني أنها لا تعرف مكان وجود مادورو البالغ 63 عاما، مطالبة الولايات المتحدة بتقديم “دليل” على أنّ مادورو وزوجته “على قيد الحياة” بعد هذه العملية المذهلة.
ودانت فنزويلا السبت “العدوان العسكري الخطير جدا” عقب الضربات التي وقعت ليلاً حول العاصمة ومنطقتها، والتي وصفها الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو بأنها هجوم “صاروخي”.
وسُمع دويّ أولى الانفجارات القوية في العاصمة الفنزويلية ومحيطها بدءا من قرابة الساعة 2,00 بالتوقيت المحلي، واستمرّت حتى الساعة 3,15 صباحا.
وأشار بيان للحكومة إلى أنّ “فنزويلا ترفض وتستنكر وتدين العدوان العسكري الخطر جدا الذي شنته الولايات المتحدة على أراضي فنزويلا وشعبها”.
ورأى البيان أن “الهدف من هذا العدوان ليس سوى السيطرة على الموارد الاستراتيجية لفنزويلا، ولا سيما النفط والمعادن، في محاولة لكسر الاستقلال السياسي للأمة”.
ودعت الحكومة “مختلف القوى الاجتماعية والسياسية في البلاد لتفعيل خطط التعبئة”، بحسب البيان الذي أشار إلى أن مادورو “وقّع (قرار إعلان) حالة الطوارئ وأمر بها”.
“انتشار واسع”
واتهم وزير الدفاع الفنزويلي الجنرال فلاديمير بادرينو لوبيز عبر مواقع التواصل الاجتماعي فجر السبت الجيش الأميركي باستهداف “مناطق سكنية”، معلنا تنفيذ انتشار واسع لكل القدرات العسكرية لبلاده.
وقال “لقد دنست القوات الغازية أرضنا وصولا إلى استهداف مناطق سكنية مأهولة بالمدنيين بصواريخ وقذائف أطلقت من طائرات مروحية”، مشيرا إلى أن السلطات “تجمع البيانات عن القتلى والجرحى”.
ووعد بـ”تنفيذ انتشار واسع لكل القدرات البرية والجوية والبحرية والنهرية والصاروخية”.
ويأتي الهجوم الأميركي بعد طرح ترامب احتمال شنّ ضربات برية ضد فنزويلا وتأكيده أن أيام مادورو باتت “معدودة”. وكان الرئيس الأميركي نشر أسطولا حربيا في البحر الكاريبي لمكافحة تهريب المخدرات ونفّذ ضربات ضدّ قوارب أسفرت عن قتلى.
وكتب الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو القريب من مادورو على موقع أكس “لقد هاجموا فنزويلا”، مطالبا بعقد اجتماع “فوري” لمنظمة الدول الأميركية والأمم المتحدة للنظر في “الشرعية الدولية” هذا “العدوان”.
وأعلن بيترو أنه أمر بنشر قوات عسكرية على الحدود مع فنزويلا. واصفا القصف الأميركي بأنه “اعتداء على سيادة” أميركا اللاتينية، متوقعا أن يتسبب بأزمة إنسانية.
ونددت إيران “بشدة بالهجوم العسكري الأميركي على فنزويلا” التي تربطها بها علاقات وثيقة، فيما رأت وزارة الخارجية الروسية أنه “أمر مقلق جدا ويستحق الإدانة”، مطالِبةً بتوضيحات فورية في شأن وضع مادورو ومكان وجوده.
ودعت إسبانيا “إلى خفض التصعيد وضبط النفس” مؤكدة أنها “مستعدة لتقديم مساعيها الحميدة للتوصل إلى حل سلمي تفاوضي للأزمة الحالية”. أما ألمانيا وإيطاليا وبولندا فأشارت إلى أنها تتابع الوضع من كثب وبقلق.
وحضّ الاتحاد الأوروبي بلسان مسؤولة السياسة الخارجية فيه كايا كالاس على “ضبط النفس”، مذكرا بضرورة “احترام مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة (…) في كل الأحوال”.
وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر “يجب علينا جميعاً احترام القانون الدولي”.
من جانبها، دعت الصين مواطنيها في فنزويلا إلى “تجنّب الخروج” من منازلهم.
“انفجارات كثيرة”
وأفادت امرأة من سكان لا غوايرا وكالة فرانس برس بسماع دوي انفجارات في مطار كراكاس ومينائها. وأبلغ سكان آخرون فرانس برس أنهم سمعوا دوي انفجارات في هيغيروتي، التي تبعد حوالى 100 كيلومتر شرق كراكاس.
وفي أحياء كثيرة، هرع السكان إلى نوافذهم وشرفاتهم في محاولة لفهم ما يحدث.
وانقطعت الكهرباء عن مناطق في المدينة، بحسب السكان.
وقالت ماريا إوخينيا إسكوبار (58 عاما) من سكان لا غوايرا لوكالة فرانس برس “رفعتني الانفجارات من السرير بقوتها، وفي تلك اللحظة فكرت (…) بأن اليوم حان، ورحت أبكي”.
كذلك استيقظ فرانسيس بينيا البالغ 29 عاما ليلا وقال “بدأنا نجهّز حقيبة فيها أهم الأشياء، كجواز السفر، والبطاقات، ومبالغ نقدية، وشمعة، ثياب بديلة، ومعلبات. لقد ارتدينا ملابسنا احتياطا”.
ونقل سناتور أميركي عن وزير الخارجية ماركو روبيو السبت تأكيده أن واشنطن استكملت عمليتها العسكرية في فنزويلا مع إلقاء القبض على مادورو.
وكان ترامب أعلن الإثنين أن الولايات المتحدة استهدفت ودمّرت مرسى يُستخدم، بحسب قوله، لانطلاق قوارب تُهرَّب عبرها مخدّرات من فنزويلا، في أول هجوم بري أميركي على الأراضي الفنزويلية.
موقع قناة الإتحاد الفضائية موقع تلفزيوني اخباري شامل